الحلية والطهارة وإن تعددت الجهات الدخيلة في اعتباره وتعددت الآثار المترتبة على اعتباره لكنه اعتبار واحد لا متعدد ، بمعنى أن الحيوان الذي له قابلية التذكية من حيث الحلية وقابلية التذكية ، من حيث الطهارة له جهتان من القابلية ، وله أثران من الطهارة والحلية ، لكنه لا يعنون بعنوان المذكى مرتين ، وليس له من اعتبار العنوان فردان .
ويمكن أن يقال : إن التذكية ، وان لم تكن كالقابلية والعلم والقدرة ، من المعاني التعلقيّة حتى تتعدد بتعدد متعلقها - ، فان الطيب ليس له إلا موضوع يقوم به وليس له متعلق - إلا أن تعددها بتعدد جهاتها وحيثياتها .
فكما ان الطهارة معنى واحد والطهارة من الحدث الأكبر غير الطهارة من الحدث الأصغر ، ولذا يرتفع حدث الحيض بالغسل ، ولا يرتفع الأصغر إلا بالوضوء .
فكذا التذكية ، فان طيب الأكل غير طيب الاستعمال ، فالحيوان طيب الاستعمال وليس بطيب الأكل .
وقد عرفت سابقا : أن الحلية والطهارة من آثار التذكية لا أنها عين الحكم ومن عناوينه ، وحينئذ فلا مانع مع اليقين بكونه مذكى من حيث الاستعمال من عدم كونه مذكى من حيث الأكل .
45 - قوله ( قدّس سره ) : في أن الجلل في الحيوان هل يوجب « 1 » . . . الخ .
هذا بالإضافة إلى الحلية لمجرد الفرض ، وإلا فالمشهور على حرمة أكل لحم الجلال ، ولا معنى لحرمته إلا حرمة أكله بعد الذبح ، وإلا فحرمته حيّا على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 349 .