تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
في تلك المسألة لا يوجب عدم الاحتياط هنا ، فان القاعدة وإن جرت هنا ، ولم تجر هناك لفرض عدم التكليف ، فلا موقع للبيان وعدمه ، إلا أن ملاك الحظر وهو عدم الإذن موجود هنا ، فالعقاب وإن كان لا يصح على الواقع المحتمل ، لكنه يصح على الفعل من حيث إنه لم يأذن به المالك . فالجواب الأول والأخير المذكوران في المتن مورد المناقشة . والتحقيق في الجواب يتوقف على بيان مقدمة ، وهي بيان الفرق بين المنع والإباحة الشرعيين ، والإباحة والمنع المالكيين ، وهو أن المنع : تارة - ينشأ عن مفسدة في الفعل تبعث الشارع - بما هو مراع لمصالح عباده وحفظهم عن الوقوع في المفاسد - على الزجر والردع عما فيه المفسدة ، وهذا هو المنع الشرعي ، لصدوره من الشارع بما هو شارع . وفي قباله الإباحة الشرعية الناشئة عن لا اقتضائية الموضوع . وخلوه عن المفسدة والمصلحة ، فان سنة اللّه تعالى ورحمته مقتضية للترخيص في مثله ، لئلا يكون العبد في ضيق منه . وأخرى لا ينشأ عن مفسدة إما لفرض خلوّه عنها ، أو لفرض عدم تأثيرها فعلا في الزجر ، كما في ما قبل تشريع الشرائع والاحكام وفي بدو الاسلام . بل من حيث إنه مالك للعبد ، وناصيته بيده يمنعه عن كل فعل إلى أن يقع موقع حكم من الاحكام ، حتى يكون صدوره ووروده عن رأي مولاه ، فهذا منع مالكي لا شرعي . وفي قباله الإباحة المالكية ، وهو الترخيص من قبل المالك لئلا يكون في ضيق منه إلى أن يقع الفعل موقع حكم من الأحكام . فنقول : حيث إن الشارع كل تكاليفه منبعثة عن المصالح والمفاسد ، لانحصار أغراضه المولوية فيها ، فليس له إلا زجر تشريعي أو ترخيص كذلك ، فمنعه وترخيصه لا ينبعثان إلا عما ذكر ، ولا محالة إذا فرض خلوّ الفعل عن