للبراءة ، ولزوم دفع الضرر المحتمل للاحتياط .
فملاك البراءة عدم تنجز التكليف بعدم وصوله ، وملاك الاحتياط تنجز التكليف باحتماله .
بخلاف المسألة الأولى ، فان التكليف فيه مفروض العدم لا موقع لتنجزه باحتماله ، ولا لعدمه بعدم وصوله .
بل ملاك الحظر عقلا أن العبد من حيث إنه مملوك لا بد من أن يكون صدوره ووروده عن إذن مالكه ، ففعل ما لم يأذن به مالكه إذنا مالكيّا خروج عن زيّ الرقيّة ، فيكون قبيحا مذموما عليه عقلا .
وملاك الإباحة : أن الفعل حيث لم يمنع عنه المولى ، لا من حيث الشارعيّة ، ولا من حيث المالكية ، فلا يكون خروجا عن زيّ العبودية ، لا من حيث إن التكليف غير واصل ، بل من حيث عدم التكليف وعدم المنع المالكي على الفرض .
وأما اختلافهما أثرا ، فلأن الحظر في المسألة الأولى من حيث كونه خروجا عن زي الرقية ، لعدم الاذن المالكي ، فهو معاقب عليه على أي حال .
بخلاف الاحتياط في المسألة الثانية ، فإنه من حيث تنجز الواقع باحتماله فيدور مدار مصادفة الاحتمال للواقع .
وأما عدم اختلافهما محمولا . فان المحمول في المسألة الأولى ، وان عبر عنه بعنوان الحظر والإباحة ، إلا أن المراد منهما عدم التبعة والحرج عقلا ، أو التبعة والحرج عقلا ، لأن الإباحة التكليفية والحظر التكليفي من العقل بما هي قوة عاقلة شأنها التعقل غير معقولة ، ومن الشارع مفروض العدم ؛ لأن الموضوع هو الفعل في حد ذاته ، مع قطع النظر عن ورود الشرع فيه ، ففرض استقلال العقل بإباحته شرعا أو بحرمته شرعا خلف بيّن .
والمحمول في المسألة الثانية استحقاق العقوبة على مخالفة التكليف
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢٨