المحتمل وعدمه ، فلا فرق بينهما محمولا بالإضافة إلى البراءة والاحتياط العقليين .
ومنه تبين أن دعوى « 1 » اختلافهما محمولا : تارة - من حيث إن الإباحة في المسألة الأولى واقعية ، وفي الثانية ظاهرية . وأخرى - من حيث إن المحمول في الأولى هو الحكم إباحة أو حظرا ، وفي الثانية نفي المؤاخذة حتى في الأدلة النقلية .
مدفوعة بأن فرض سنخ مقولة الحكم في المسألة الأولى خلف تارة ، وخلاف الواقع أخرى . كما عرفت .
مع أن إرجاع المحمول في الثانية إلى نفي المؤاخذة في الأدلة النقلية جميعا خلاف التحقيق ، بل التحقيق في الفرق ما عرفت .
وبعد افتراق المسألتين موضوعا وملاكا وثمرة ، فكيف يصح الاستدلال بإحداهما على الأخرى ؟
نعم يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال : إن الحرمة الواقعية المحتملة هنا وإن لم تتنجز ، لعدم وصولها ، والعقاب على التكليف الغير الواصل قبيح عقلا ، لكنه حيث إنه فعل لم يأذن به المولى ، ولا بد من كون صدور العبد ووروده عن إذن سيده ، فهو خروج عن زي الرقية ورسم العبودية ، فيعاقب عليه من هذه الحيثية ، وهي حيثية ملازمة عقلا لهذه المسألة دائما .
ومنه يظهر أنه يمكن الاستدلال بالحظر في تلك المسألة على الاحتياط في هذه المسألة ، لتلازم الحيثيتين ، دون الاستدلال بالإباحة هناك على البراءة هنا ، فان عدم الحرج على الفعل الذي فرض فيه عدم المنع شرعا ومالكيا لا يلازم عدم الحرج في الفعل المحتمل لورود المنع عنه شرعا .
كما أنه يظهر أن جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان هنا وعدم جريانها
هامش
( 1 ) لم نجد هذا المدعى فيما بأيدينا من كتب الأصول .