ومن جميع ما ذكرنا تبين عدم انحفاظ المرتبة رأسا بين الغرض من الحكمين وبين نفس الحكمين وبين آثارهما ، فهما متنافيان نفسا ومن حيث المبدأ والمنتهى .
- قوله « قده » : ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعي . . . الخ « 1 » .
يمكن إبداء الفرق بين ما نحن فيه وبين موارد النقض : أما في الشبهة البدويّة ، فبما عرفت في تحقيق حقيقة الحكم الحقيقي « 2 » ، وأنه جعل ما يمكن أن يكون داعيا ، والخطاب الواقعي بما هو واقعي لا يمكن أن يكون داعيا بحيث لو مكن العبد نفسه عن امتثاله أمكن أن يكون ذلك الخطاب داعيا ، فالخطابات الواقعيّة ما لم تصل إلى المكلف بنحو من الوصول ولو بالحجّة الشرعيّة أو الأمر الاحتياطي لا يعقل أن تتصف بكونها باعثا وداعيا ، أو زاجرا وناهيا ، وبهذا ترتفع المناقضة والمضادة بين الأحكام الواقعيّة ومفاد الأصول الشرعيّة .
ومنه علم أن عدم فعلية الحكم الواقعي المجهول ليس من جهة الاستكشاف من أدلة الأصول ، بل مطابق للقاعدة الحاكمة بدوران الفعليّة مدار الوصول .
وأما الشبهة الغير المحصورة ، فلما سيجيء « 3 » إن شاء اللّه تعالى أن القدر المتيقن من موردها ما إذا لزم من الاحتياط فيها عسر مخل بالنظام أو كان بعض أطرافها خارجا من مورد الابتلاء كما هو كذلك غالبا ، وعدم فعليّة الحكم فيهما عقلي ، بداهة عدم موقع للبعث والزجر الحقيقيين مع لزوم اختلال النظام أو خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء ، فلا علم إجمالي بالحكم الفعلي حتى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 272 .
( 2 ) التعليقة 30 .
( 3 ) نهاية الدراية 4 : التعليقة 81 .