تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
آثار المسلك الأول ، وأخرى آثار المسلك الثاني ، وعلى أي حال ، فالعلم الإجمالي منجز للتكليف مطلقا .

- قوله « قده » : وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه ، محفوظة . . . الخ « 1 » .

لا يخفى عليك أن انحفاظ المرتبة : إن كان بلحاظ تعليقيّة حكم العقل بالاستحقاق على عدم المؤمّن من الشارع مطلقا أو في بعض الأطراف كما توهم . ففيه أولا ، أن هذا المعنى لا ربط له بانحفاظ المرتبة ، لأنه إنما يلتزم به دفعا للتنافي بين نفس الحكمين الواقعي والظاهري ، لا دفعا للتنافي بين آثارهما ، وحكم العقل وورود المؤمّن شرعا مربوط بالثاني دون الأول . نعم من لا يرى منافاة بين نفس الحكمين مطلقا بل يرى المنافاة بينهما من قبل آثارهما ، فله أن يقول بانحفاظ المرتبة بهذا المعنى ، إلا أنه أجنبي عن مسلك شيخنا الأستاد « قدس سره » . وثانيا قد عرفت أن مخالفة التكليف المعلوم بل عدم المبالاة به بالانبعاث عنه والانزجار به ظلم عليه ، وهو قبيح بالذات ، وتخلف الذاتي عن ذي الذاتي محال ، فلا حكم من العقل هنا بنحو الاقتضاء والتعليق ، بل بنحو العليّة والتنجيز كما فصلناه آنفا . وإن كان انحفاظ المرتبة بلحاظ إناطة الإنشاء الواقعي بوصوله تفصيلا في صيرورته بعثا وزجرا شرعا . ففيه أن الكلام في العلم الطريقي المحض لا في العلم المأخوذ في الموضوع ، وإلا فالعلم التفصيلي أيضا يمكن أن لا يكون منجّزا ، لإناطة الإنشاء في الباعثيّة والزاجرية بعلم تفصيلي حاصل من سبب خاص أو في مورد مخصوص .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 272 .