تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ترك كل واحد من الأطراف أيضا حيث إنه إذن في المخالفة الواقعيّة للتكليف المعلوم ، فهو أيضا إذن في الظلم وهو قبيح . وإن قلنا بأن العقاب بجعل الشارع على مخالفة التكليف الواقعي ، فالإذن في كل طرف مساوق لرفع العقاب عن مخالفة التكليف الواقعي المعلوم ، وهو مناف لثبوت العقاب على الواقع وهو المصحح لاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المعلوم واقعا ، وإلا فضمّ غير الواقع إلى الواقع لا يحدث عقابا بل بالعرض مناف لفعليّة التكليف المعلوم ، لما عرفت من أنه يتقوّم الباعثيّة والزاجريّة بكونه يستحق العقاب على مخالفته . ومما ذكرنا تبين أن التأمين الواقع « 1 » لموضوع قاعدة دفع الضرر المحتمل دافع للتكليف الفعلي بأثره فيسوغ المخالفة القطعيّة أيضا ، ومع بقاء التكليف الفعلي بأثره على حاله يكون موضوع القاعدة محفوظا ، وتخلف الحكم عن موضوعه التام خلف . وبالجملة ، فمحصّل الكلام أن الترخيص إن كان شرعيّا وكان استحقاق العقاب بحكم العقل ، فالمحذور زيادة على المنافاة بين الحكم المعلوم بالإجمال والترخيص الشرعي لزوم الإذن في الظلم وهو قبيح . وقد عرفت وجه كون ترك الموافقة القطعيّة ظلما . وإن كان الترخيص شرعيّا والعقاب بجعل الشارع ، فالمحذور الزائد على المنافاة بين نفس الحكمين هو التنافي بين جعل العقاب ورفعه وإثباته ونفيه كما بيناه ، حيث إن ضمّ غير الواقع إلى الواقع لا يحدث عقابا للواقع . ولا مورد للمحذور المتقدم وهو الإذن في الظلم ، إذ العقاب كما عرفت ليس بملاك كونه ظلما .
هامش
( 1 ) كذا في المطبوع والمخطوط بغير خطه قده ، والصحيح : الرّافع .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 101 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني