لمركب آخر ، فلا بد من أن يكون الموضوع بجميع أجزائه وقيوده متقدما في مرحلة موضوعيّته على الحكم ، مع أن بعض هذا المركب لا ثبوت له في حد موضوعيّته إلا بلحاظ هذا الحكم .
وبعبارة أوضح معنى تنزيل المائع الذي أخبر البيّنة بخمريّته منزلة الخمر تحريمه ، ومعنى القطع بالواقع التنزيلي بما هو كذلك هو القطع بخمريّته شرعا أي القطع بحرمته ، ومن البديهي أن القطع بالحرمة لا يعقل أن يؤخذ في موضوع تلك الحرمة .
وليعلم أن تقدم الموضوع على حكمه ليس تقدّما خارجيّا حتى يدفع بكفاية التقدم اللحاظي بل تقدم طبعي سيأتي إن شاء اللّه تعالى ما هو الملاك فيه .
والتحقيق أن الحكم المرتب على المنزّل المماثل لحكم المنزل عليه : إن كان قابلا للتحليل أمكن تعدد التنزيل ، ومعه لا يلزم من أخذ القطع بالواقع التنزيلي دور ولا محال آخر ، فإن الأثر على الفرض متعدد ، والقطع بأثر يمكن أن يؤخذ في موضوع أثر آخر ، ولا يجب أن يكون موضوع الحكم جميع أجزائه عرضيّة بحيث لا يكون بينها تأخر وتقدّم طبعي .
وإن لم يكن الحكم قابلا للتحليل ، فلا معنى لتعدد التنزيل ، حيث لا معنى للتنزيل إلا جعل الحكم والمفروض وحدته ، وليست الجزئيّة للموضوع قابلة للجعل الاستقلالي .
وعليه فنفس الوحدة مانعة عن أخذ القطع بالواقع التنزيلي جزء للموضوع بتنزيل آخر طولا كان أو عرضا ، لا أن لزوم الدور مانع .
كما أن التحقيق عدم قبول الحكم هنا للانحلال إلى المتعدد ، إذ القابل له ما إذا كان متعلقه المطلوب به مركبا ذا أجزاء أو مقيدا ذا تقيّد ، فيمكن الأمر بأجزاء الصلاة بدلا عن الأمر بنفس الصلاة ، كما يمكن الأمر بالصلاة وبجعلها عن طهارة بدلا عن الأمر بالصلاة عن طهارة ، بخلاف ما نحن فيه ، فان القطع بالخمريّة ، التعبدية جزء الموضوع ، لا جزء المتعلّق حتى يكون مطلوبا بطلبه ،
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦٦