لقبول الإنذار بما هو إنذار .
وظاهر الآية وجوب الإنذار ، لأجل التحذر بما هما إنذار وتحذّر لا بما هما إخبار وتصديق .
لكن الظاهر أن الشيخ الأجل « قدس سره » لا ينكر صدق الإنذار على حكاية العقاب المجعول ، وكيف « 1 » وصريح كلامه « قدس سره » في رسائله « 2 » أن الخبر فيه حيثيّتان حيثية إنشاء التخويف بنقل ما سمعه من الإمام عليه السلام ، وحيثية حكايته لما سمعه منه عليه السلام ، وإنما نظره الشريف « قدس سره » اللطيف إلى أن حيثيّة إنشائه التخويف راجعة إلى فهمه واستفادته من كلام الإمام عليه السلام .
والآية ظاهرة في حجية هذه الحيثية ، لما مر من أن ظاهرها وجوب الإنذار والتحذر بما هما إنذار وتحذر لا بما هما إخبار وتصديق .
وأما الانذار بحكاية العقاب المجعول ، فهو أمر معقول ، ولا يستلزم حجية الإنذار بنقل ما سمعه حجية نقله ، إذ لا فرق بين أنحاء إظهار الفتوى في الحجية سواء كان ابتداء أو بنقل خبر أو بطريق آخر .
وليس هذا مقام عدم القول بالفصل كما في المتن ، إذ الذي لا فصل فيه جزما هو حجية الخبر من حيث كون الناقل مجتهدا أو مقلدا ، لا حجية الخبر عن الرأي أو في مقام إظهار الرأي ، فالخبر حينئذ حجة لا من حيث إنه كاشف عن قول المعصوم عليه السلام ، بل من حيث إنه مظهر لفتوى المفتي .
فالتحقيق أن في آية النفر لا بد من التعميم من وجهين : أحدهما تعميم التفقّه لما إذا علم بالحكم من دون إعمال نظر ورأي ، كما إذا سمع الحكم من
هامش
( 1 ) كذا في النسخة المطبوعة والمخطوطة بغير خط المصنف قده ، لكن الصحيح : كيف .
( 2 ) فرائد الأصول المحشى 1 / 119 .