تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
والتحقيق كما يساعده بعض الأخبار ويشهد له الاعتبار أن الآية ليست في مقام المنع عن النفر إلى الجهاد كافة في قبال تخلف جماعة ، بل في مقام المنع عن قصر النفر على الجهاد نظرا إلى أنه كما أن الجهاد مهمّ كذلك التفقّه ، فليكن نفر جماعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله للتفقّه ونفر الباقين إلى الجهاد ، وهو المستفاد من رواية العلل « 1 » عن الصادق عليه السلام قيل له : إن قوما يروون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : اختلاف أمتي رحمة فقال : صدقوا فقلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنما أراد قول اللّه عزّ وجل :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
إلى آخر الآية . فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللّه ليتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم . إنما أراد اختلافهم من البلدان الحديث . ويوافقه الاعتبار أيضا ، فانّ النافرين إلى الجهاد من المدينة كان رجوعهم إلى رسول اللّه ، فيتعلمون منه صلّى اللّه عليه وآله كما كان كذلك في زمان حضوره من دون حاجة إلى تخلف جماعة لهذه الغاية ، بخلاف النافرين من الأطراف فإنهم محتاجون إلى تعلّم الأحكام إذا رجعوا إلى بلادهم واللّه أعلم . 110 - قوله « قده » : ولا شبهة في أنه يصح منهم التخويف . . . الخ « 2 » . إن كان الغرض صحة التخويف بنفس ما سمعوه من الإمام أو المجتهد فيئول الأمر إلى صدق الإنذار على حكايته . وإن كان الغرض صحة التخويف استنادا إلى ما سمعوه ، فلا مجال له ، إلا بناء على حجية رأيهم . وإلّا فلا وجه لصحة إنذارهم بما رأوه استنادا إلى ما رووه ، كما لا وجه
هامش
( 1 ) ج 1 ص 85 الطبعة الثانية . ( 2 ) كفاية الأصول / 299 .