المحبوبيّة فالغاية تعبّدية ، إذ حاصل المعنى حينئذ أنه يجب الإنذار على المتفقهين إرادة أن يحذروا .
وحيث إن الإرادة ليست تكوينية وإلا لما تخلف عنها التحذر فيه تعالى ، فلا محالة تكون تشريعية ، فيفيد وجوب التحذر ، وهو كناية عن وجوب لازمه ، وهو العمل .
وإن كانت كلمة لعل لجعل مدخولها واقعا موقع الاحتمال كما هو الأظهر على ما مر ، فالغاية عادية واقعية ، فالحاصل من الآية حينئذ إيجاب الإنذار لاحتمال تأثيره في التحذر ، فإن الإنذار مقتض عادة للتّحذر فالآية حينئذ مبنيّة على حجية الخبر ، إذ لولاها يقطع بعدم العقاب كما تقدّم .
- قوله « قده » : على الوجهين في تفسير الآية . . . الخ « 1 » .
توضيح المقام أن ظاهر سياق الآية من حيث ورودها في ضمن آيات الجهاد وظاهر صدرها وهو قوله تعالى .
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
« 2 » وظاهر بعض التفاسير أن المراد النفر إلى الجهاد ، وأن التفقّه وظيفة المتخلّفين عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فمرجع الضمير حينئذ في قوله تعالى
لِيَتَفَقَّهُوا
هي الفرقة دون الطائفة .
وظاهر جملة من الأخبار أن المراد النّفر للتّفقه كما يساعده ظاهر نفس الآية ، حيث إن مقتضى لولا التحضيضيّة الحث على النفر للتفقّه لا الحث على التخلّف للتفقّه وإن كان نفر طائفة ملازما لتخلّف الباقين .
والاستدلال لوجوب الإنذار بوجوب النفر الواقع في تلو لولا التحضيضيّة يتوقف على إثبات هذا المعنى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 299 .
( 2 ) التوبة : 122 .