تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

- قوله « قده » : كما أن الظاهر عدم اختصاص . . . الخ « 1 » .

يمكن تقريب الاختصاص بأن المتكلم إذا اعتمد في إرادة خلاف الظاهر من كلامه على قرينة حالية بينه وبين المخاطب الذي قصد إفهامه لم يكن مخلا بمرامه ، بخلاف ما إذا لم يكن قرينة أصلا ، فإنه يكون ناقضا لغرضه وهو إفهامه بكلامه . وأما غير المخاطب الذي لم يقصد إفهامه فإنه لم يلزم منه نقض للغرض إذا لم يكن بينه وبين من لم يقصد إفهامه قرينة معهودة ، إذ المفروض أنه لم يتعلق الغرض بإفهامه حتى يلزم نقض الغرض من عدم إيصال القرينة إليه . والجواب يبتني على مقدمة هي أن الإرادة استعماليّة وتفهيميّة وجديّة ، فمجرد إيجاد المعنى باللفظ بنحو الوجود العرضي متقوم بالإرادة الاستعمالية سواء قصد بهذا الإيجاد إحضار المعنى في ذهن أحد أم لا ، فإذا قصد بهذا المعنى كانت الإرادة تفهيميّة . وهذا المعنى الموجود المقصود به الإحضار ربما يكون مرادا جدّيا ، وربما يكون لانتقال المخاطب مثلا إلى لازمه المراد جدا أو ملزومه كما في باب الكناية ، والملاك في كل واحدة غير الملاك في الأخرى ، والكاشف عن كل واحدة غير الكاشف عن الأخرى . فالجري على قانون الوضع يقتضي إيجاد المعنى بلفظه ، وهو وجه بناء العرف عملا على حمل اللفظ على الاستعمال في معناه . ولزوم نقض الغرض لو لم يكن الكلام الصادر وافيا بالمرام يقتضي عدم قصد الإفهام ، إلا بما يكون وافيا بالمرام . وكون جدّ الشيء كأنه لا يزيد على نفس الشيء يقتضى حمل كلّية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 281 .