تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وأما الرابع ، فبان اتصاف المأتي به بداع الأمر بوصف اللعب والعبث بأن يكون الداعي إلى جعل الأمر داعيا غرضا نفسانيا غير عقلائي ، والمفروض أن داعيه إلى امتثال أمر المولى ما هو الداعي في غيره من توقع الثواب أو تحصيل مرضات المولى أو غيرهما . وتوهم أن اتصاف مثله بعنوان اللعب غير ضائر ؛ لفرض صدور العمل عن داع الأمر وهو حسن بذاته . مدفوع بأن المأتي به بداع الأمر أو بقصد التعظيم إنما يكون حسنا بذاته ، بمعنى أنه لو خلى ونفسه يندرج تحت عنوان الانقياد للمولى وعنوان الاحسان إليه ، لا أن حسنه كحسن العدل والاحسان ذاتي لا يتخلّف عنه . بل التعظيم في مورد يعرف به المولى فيقتل إساءة اليه ولو مع حفظ عنوانه ، كانحفاظ عنوان الصدق في المهلك للمؤمن ، مع أن الصدق حسن بذاته بذلك المعنى فلو فرض اتصاف المأتي به بداع الأمر بعنوان اللعب من حيث كون داعي الداعي غرضا شهوانيا نفسانيا لا يصدر ممدوحا عليه بل مذموما عليه . ومن جميع ما ذكرنا يتضح أيضا أن الداعي إلى تحصيل اليقين بإطاعة الأمر أيضا هو الداعي في غير هذا المورد وهو اسقاط العقاب في وجدان العقل مثلا . بل لو كان هناك لعب ولغو لكان في كيفية تحصيل اليقين بإطاعة الأمر . وهو أجنبي عن اتصاف الإطاعة بعنوان اللعب ، بل هو عنوان تحصيل اليقين ، لا عنوان الفعل المتولد منه اليقين بإطاعة الأمر . توضيحه أن لتحصيل اليقين بإطاعة الأمر طريقان : أحدهما معرفة الواجب واتيان الواجب بعينه فيحصل له اليقين بإطاعة الأمر واسقاطه .