وأما الرابع ، فبان اتصاف المأتي به بداع الأمر بوصف اللعب والعبث بأن يكون الداعي إلى جعل الأمر داعيا غرضا نفسانيا غير عقلائي ، والمفروض أن داعيه إلى امتثال أمر المولى ما هو الداعي في غيره من توقع الثواب أو تحصيل مرضات المولى أو غيرهما .
وتوهم أن اتصاف مثله بعنوان اللعب غير ضائر ؛ لفرض صدور العمل عن داع الأمر وهو حسن بذاته .
مدفوع بأن المأتي به بداع الأمر أو بقصد التعظيم إنما يكون حسنا بذاته ، بمعنى أنه لو خلى ونفسه يندرج تحت عنوان الانقياد للمولى وعنوان الاحسان إليه ، لا أن حسنه كحسن العدل والاحسان ذاتي لا يتخلّف عنه .
بل التعظيم في مورد يعرف به المولى فيقتل إساءة اليه ولو مع حفظ عنوانه ، كانحفاظ عنوان الصدق في المهلك للمؤمن ، مع أن الصدق حسن بذاته بذلك المعنى فلو فرض اتصاف المأتي به بداع الأمر بعنوان اللعب من حيث كون داعي الداعي غرضا شهوانيا نفسانيا لا يصدر ممدوحا عليه بل مذموما عليه .
ومن جميع ما ذكرنا يتضح أيضا أن الداعي إلى تحصيل اليقين بإطاعة الأمر أيضا هو الداعي في غير هذا المورد وهو اسقاط العقاب في وجدان العقل مثلا .
بل لو كان هناك لعب ولغو لكان في كيفية تحصيل اليقين بإطاعة الأمر .
وهو أجنبي عن اتصاف الإطاعة بعنوان اللعب ، بل هو عنوان تحصيل اليقين ، لا عنوان الفعل المتولد منه اليقين بإطاعة الأمر .
توضيحه أن لتحصيل اليقين بإطاعة الأمر طريقان :
أحدهما معرفة الواجب واتيان الواجب بعينه فيحصل له اليقين بإطاعة الأمر واسقاطه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٢