وفيه : أما أولا فبأن عنوان الانقياد المنطبق على كل فعل من المحتملين من العناوين الحسنة بالذات أي لو خلى وطبعه كالصدق الحسن بهذا المعنى ، ومن المعلوم أن ما كان حسنا بذاته يكون حسنا بالفعل ، إلا إذا انطبق عليه عنوان قبيح كانطباق عنوان المهلك للمؤمن على الصدق .
ومن الواضح أن مجرد التمكن من الامتثال التفصيلي لا يوجب تعنون الامتثال الاجمالي بعنوان قبيح ، ولا عدم التمكن مقوم حسنه ، فلا معنى لعدم استقلال العقل بحسنه .
وأما ثانيا فبأن الداعي الموجب لانقداح الإرادة هو البعث بوجوده في أفق النفس ، لاستحالة دعوة البعث بوجوده الخارجي .
فصورة البعث الحاضر في النفس سواء كانت مقرونة بالتصديق العلمي أو بالتصديق الظني أو بالتصديق الاحتمالي هي الداعية بالذات ومطابقه في الخارج داع بالعرض .
فإن كانت الصورة مطابقة لما في الخارج كان الانبعاث عن شخص الأمر بالعرض .
وإن لم يكن مطابقة كان الانبعاث عن مجرد الصورة .
والأول إطاعة حقيقية والثاني انقياد محض ، فالاتيان بالمحتملين متضمن للانبعاث عن شخص البعث قطعا .
وأما ثالثا ، فلأن الانبعاث التفصيلي إما أن يحتمل دخله في الغرض أم لا ، فان احتمل دخله كان حاله حال قصد القربة والوجه من حيث امكان اعتباره شرعا ، بأمر آخر ، فيكون مرفوعا عند الجهل ، وإن لم يحتمل دخله فيه نقطع بسقوط الغرض بمجرد الموافقة الاجمالية ، فيقطع بسقوط الأمر ، فلا موجب للاشتغال .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٤