تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولا يخفى فساده : أما أولا فلما ذكرنا في مسألة النهي عن العبادة أن جزء العبادة من حيث الجزئية للعبادة ليس بعبادة بأيّ معنى كان ، لأن العبادة إمّا يراد بها العبادة الذاتيّة أي ما هو حسن بنفسه وبذاته ، أو يراد بها ما لا يسقط أمره إلا إذا أتى به بداعي أمره ، ولا يجب أن يكون جزء العبادة معنونا بعنوان حسن ، بل اللازم تعنون الواجب النفسي الشرعي بالعنوان الحسن العقلي ، والجزء مقوّم المعنون بالعنوان الحسن لا أنه معنون به ، وإلا لكانت الأجزاء واجبات نفسيّة . كما أن الأمر النفسي الواحد حيث تعلق بالمجموع فالمجموع بحيث لو لم يأت به بداعي أمره لم يسقط أمره ، لا كل واحد من الأجزاء ، وفساد العبادة مع عدم إتيان بعض أجزائها بداع الأمر النفسي ليس من حيث نفس ذلك الجزء ، بل من حيث عدم إتيان المجموع الذي هو متعلق الأمر النفسي بداع الأمر . وأما ثانيا فلأنا فرضنا أن الجزء عبادة بالمعنى الثاني ، إلا أن قصد الوجه ليس من حيث كونه عبادة بأي معنى كان ، بل من حيث لزوم قصد العنوان الحسن العقلي بقصد ما يحاذيه من العنوان الشرعي ، وليس ذلك إلا المركب المعنون بالعنوان الحسن العقلي الذي تعلق به وجوب نفسي واحد . نعم إن كان احتمال اعتبار قصد الوجه لا لذلك الوجه بل لمجرد دخله في الغرض فمقتضى الأصل لزومه حتى في الجزء سواء كان جزء العبادة عبادة أم لا .