لتعلّقها « 1 » بفعل نفسه ، لكنه لا يتّصف البعث بالباعثية بالإمكان إلّا إذا كان بحيث لو انقاد المكلّف له لخرج من حدّ الإمكان إلى الوجوب ، ولا يعقل خروجه من حدّ الإمكان إلى الوجوب إلا إذا كان متعلّقه قابلا للخروج من حدّ الإمكان إلى الوجوب ؛ بداهة عدم انفكاك الانبعاث عن البعث إمكانا ووجوبا وامتناعا ، فالآمر وإن اعتقد قدرة المأمور - ولذا أنشأ بداعي البعث ، وصدر منه الإنشاء - لكنه لا يتّصف بإمكان كونه باعثا إلّا إذا اتّصف متعلّقه فعلا بإمكان الانبعاث نحوه ، ولا نعني بالبعث الحقيقي إلّا ما يمكن كونه باعثا وداعيا .
ومنه اتضح : أن القدرة شرط مقارن للإرادة التكوينية ولما ينتهي إليه أمر الإرادة التشريعية . فتدبّر .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بل ينبغي تعميمه إلى أمر مقدور متأخّر . . . الخ ) « 2 » .
يمكن دعوى اندراجه فيما ذكره ؛ حيث إنّ المقدمة وإن كانت مقدورة بذاتها ، لكنها غير مقدورة بقيدها لتقيّدها بالزمان المتأخّر . فحصول الواجب موقوف على أمر غير مقدور : إما بذاته كالوقت بالنسبة إلى الواجب ، أو بقيده كالمقدّمة المتقيّدة بزمان متأخّر ، وأما المقدور المتأخّر عن زمان الإيجاب من باب الاتفاق - لا من حيث تقيده به - فالعبارة وإن كانت قاصرة عن شموله ، لكنه لا موجب لإدخاله تحت المعلّق ، كما عرفت في طيّ كلماتنا ، إلّا أنّ ظاهر الفصول « 3 » إلحاقه به ، بل صريح فيه ، فراجع .
هامش
( 1 ) الصحيح : ( لتعلّقه ) لعود الضمير على ( الشوق إلى البعث ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 103 / 14 .
( 3 ) الفصول : 80 عند قوله ( رحمه اللّه ) : ( . . . كذلك يصحّ أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر مقدور ، فيكون بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله ، وعلى تقدير حصوله يكون واجبا قبل حصوله . . . الخ ) .