تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
للمأمور تحصيلا لفعله الاختياري الملائم للباعث ، فلا بدّ من أن يكون بحيث إذا انقاد المأمور حصل منه الانبعاث بسبب البعث . ومجرّد علّية البعث للفعل لا يقتضي تأخّر زمان العمل ، بل الأصل فيه المقارنة ، ففي أيّ زمان فرض فيه البعث يمكن فرض الانبعاث به عند الالتفات . وأما تأخّر الانبعاث خارجا - بل انفكاكه أصلا عن البعث - فهو غير ضائر ؛ لأنّ مضايف البعث الإمكاني هو الانبعاث إمكانا لا خارجا .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( غاية الأمر يكون من باب الشرط المتأخّر . . . الخ ) « 1 » .

تحقيق المقام أنّ القدرة في الإرادة التكوينية شرط مقارن لها ، ولذا قالوا : إنّ نسبة الإرادة إلى القدرة نسبة الوجوب إلى الامكان ؛ بمعنى أنّ حركة العضلات بالنسبة إلى القوة المنبثّة في العضلات - وهي القدرة التي بسببها يتصف الفاعل بكونه قادرا على الحركات الخاصّة - ممكنة الصدور ، وبالإرادة تخرج من حدّ الإمكان إلى الوجوب ، فما لم تكن القوة المنبثّة في العضلات - وهي القوّة المحرّكة - متحقّقة لا يتحقّق الإرادة التكوينية الباعثة على هيجان القوة المحركة ، وخروج الحركات عن حدّ الإمكان إلى الوجوب ، وإن أمكن تعلّق الشوق بها باعتقاد وجود القوة المحرّكة ، لكنك عرفت سابقا : أنّ مجرّد الشوق لا يكون إرادة ، بل ربما قيل بإمكان اشتياق المحال . وأما الإرادة التشريعية فهي وإن لم تكن مخرجة لفعل الغير من حدّ الإمكان إلى الوجوب ، بل المخرج إرادة الغير . لكن الشوق إلى فعل الغير ما لم يبلغ مبلغا ينبعث منه الشوق الأكيد إلى البعث ، لا يكن مصداقا للإرادة التشريعية ، ومن الواضح أن الشوق إلى البعث بنفسه وإن كان إرادة تكوينية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 103 / 12 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 83 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني