أنّ تعليق الحكم عليه محال « 1 » ؛ إذ لا يعقل تحقّقه في الخارج ، فلا يعقل تحقّق وجود النار - مثلا - بحيث لا يشذّ عنه نار ، وإن أمكن لحاظه ، بل المعقول منه الثابت في الخارج من الوجود الصّرف ، هو وجود المبدأ وفيضه المسمّى بالوجود المنبسط ، فإنّه الذي لا يتخلّل فيه غيره ، كما يعرفه الأوحديّ من أهل المعرفة .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وأمّا ما لا يكون قابلا لذلك . . . الخ ) « 2 » .
لا كلام فيما إذا كان حكم المتعلّق قابلا للشدّة ، وأما إذا لم يكن قابلا لها فتداخل الأسباب فيه محلّ الإشكال عند اجتماع الأسباب ، فإنّ غاية ما يقال في تعقّل تأثيرها هو استناد الأثر إلى الجامع وإلغاء خصوصيات الوجودات .
وهو كلام خال عن التحصيل ؛ لما مرّ آنفا : أنّ الوجود الحقيقي عين التشخّص والتعيّن ، وقطع النظر عن اللوازم واللواحق لا يوجب اتحاد المتعدّد في حدّ هويته العينية ، فليس في الخارج موجود له وحدة عينية يستند إليه أثر واحد عيني ، وإن كان الجامع المفهومي منتزعا عن كلا الوجودين ، لكنه موجود بنحو الكثرة لا بنحو الوحدة .
وما تقرّر في محلّه « 3 » عند أهله - من وحدة الوجود وحدة شخصية ، لا نوعية - فهو بملاحظة الموجودات كلّها ، وفي هذه الملاحظة إذا كان النظر مقصورا على الوجود - من حيث هو - فالعالم كلّه من حيث الوجود واحد ؛ إذ التعدّد من كلّ شيء إنّما هو بتخلّل غيره فيه ، ولا تخلّل للعدم المقابل للوجود في الوجود ، كما لا تخلّل للماهية فيه ، ولا شيء بعد الوجود إلّا العدم والماهية .
وأما وجود فردين من النار - مثلا - فلا يجري فيه هذا البيان لتخلّل غير
هامش
( 1 ) مضافا إلى أنّ مجرّد وجوده يكفي في ترتّب الأثر ولو لم يكن صرف الوجود . منه عفي عنه .
( 2 ) كفاية الأصول : 206 / 6 .
( 3 ) الأسفار 1 : 71 - 73 عند قوله : ( ومما يجب أن يعلم . . . ) .