لتعدّد المسبّب .
لا يقال : ظاهر القضية حينئذ ترتيب الحكم على الشرط بما هو لازم فعلي لما هو سبب الحكم ، لا بما هو هو ، أو بما هو لازم بذاته ؛ لئلّا ينافي عدم ترتّب الحكم فعلا .
لأنّا نقول : اللزوم فعلي - أيضا - فإنّ اللازم الثاني - أيضا - له فعلية اللزوم ، لكنه مع عين ذلك الملزوم ، لا أنّ لزومه شأنيّ ، وليس في البين لفظ المعرّف والكاشف حتى يستظهر منه الفعلية ، ولعلّه وجه ابتناء المسألة على المعرّفية والمؤثّرية ، فتدبّر .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( مع أنّ الأسباب الشرعية حالها . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك : أنّ نفي العلّية عن العلل الشرعية وجعلها معرّفات : إن أريد منه نفي الاقتضاء والتأثير - كما هو ظاهر لفظ السبب - فهو حق ؛ بداهة أن التكاليف والاعتبارات الشرعية كلّها قائمة بالشارع قيام الفعل بفاعله ، لا أنّها قائمة بشيء قيام المقتضى بالمقتضي ، حتى يمكن جعل ما يسمّى عللا وأسبابا مقتضيات لها .
هامش
- هذا المعنى أنّ تحقّق الحكم وعلّته الواقعية المستكشفة بوجود أوّل لازم ، يستدعي تحقّق جميع اللوازم بمقتضى عدم انفكاكه عنها ، مع أنه وجدانا لا تحقّق لجميع الأسباب الشرعية عند تحقّق المسبّب ، فليس بحيث إذا وجب الوضوء بوجود النوم يجب وجود البول والريح وغيرها من الأسباب ، فيعلم أنها ليست من قبيل اللوازم لوجوب الوضوء ، ولا لعلّته الحقيقية الواقعية ، وإلّا لما انفكّ الوجوب وعلّته عن لوازمهما .
وأمّا الملازمات فحيث إنها متضايفات ، فمقتضى التضايف هو التكافؤ في القوّة والفعلية ، فمع وجود الحكم المضايف لتلك الأسباب يجب وجود تلك الأشياء المسمّاة بالأسباب ، مع أنه ليس كذلك وجدانا ، فيعلم منه عدم تضايفها معه . [ منه قدّس سرّه ] .
( 1 ) كفاية الأصول : 205 / 2 .