تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وإن أريد نفي العلية بقول مطلق - حتى الشرطية الراجعة إلى تصحيح فاعلية الفاعل ، وتتميم قابلية القابل - فلا وجه له ؛ إذ كما أن القدرة والإرادة والشعور مصحّحة لفاعلية الفاعل ، ومخرجة لها من القوّة إلى الفعل ، كذلك الجهات الموجبة لاتّصاف الفعل بالمصلحة والدخيلة في ترتّب فائدته عليه ، متمّمة لقابلية الفعل لتعلّق الإرادة به ، ولا مانع من كون المسمّى بالسبب والعلّة في الشرع من هذا القبيل ، وليس إلى منعه سبيل .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إلّا توهّم عدم صحّة التعلّق . . . الخ ) « 1 » .

وربما يوجّه : بأنّ الظاهر تعليق الحكم على صرف وجود السبب ، وهو المقابل للعدم الكلّي ؛ أي ناقض العدم المطلق الذي لا ينطبق إلّا على أوّل الوجودات . وقد عرفت - فيما مرّ - أنّ كلّ وجود ناقض لعدم نفسه ؛ لأنه نقيضه ، فلا ينطبق على خصوص أوّل الوجود ، وترتيب الحكم على أوّل الوجودات بعنوانه وإن كان ممكنا ، إلّا أنّه خلاف الظاهر ؛ لأنّ الظاهر ترتيب الحكم على مجرّد وجود الطبيعة ، لا على الوجود المقيّد أو وجود الطبيعة المقيّدة . وإن أريد معناه الاصطلاحي ؛ بمعنى عدم أخذ المميّزات لأنحاء الوجودات في سببية السبب ، وملاحظتها بما هي وجود ، ومن الواضح أنّ صرف الشيء لا يتثنّى ولا يتعدّد . ففيه : أنّ أنحاء الوجودات متشخّصة متعيّنة بأنفسها ، وما يسمّى مشخّصا عند الجمهور لازم التشخّص عند التحقيق . فالسبب : إن كان مجرّد وجود السبب فلا محالة يتعدّد بتعدّد الوجود بنفسه ، وإن كان صرف الوجود - بحيث لا يشذّ عنه وجود - فهو واحد لا تعدّد فيه ، إلّا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 205 / 13 .