التقييد عقليا ، بل النهي مسوق لأجل إخراج هذه الموارد عن تحت الإطلاقات والعمومات ، فلا يكون في البين ما يمكن التقرّب به - من الأمر وملاكه - بلا حاجة إلى المبغوضية الفعلية - ولو من جهة الحرمة التشريعية - في المنع عن التقرّب ؛ لأنّه إنّما يتوقّف على ذلك مع وجود ما يصلح للتقرّب به .
نعم ، هذه الدعوى إخراج للنهي عن ظاهره - وهو التحريم - ودلالته على الحرمة التشريعية ليست إلّا بالملازمة ، وإلّا فالنهي متعلّق بنفس الفعل بعنوانه - لا بعنوان آخر - لكنه لا بأس بصرف الظهور في هذه الموارد ، فيكون كالأمر عقيب الحظر ، فإنه لمجرّد الإذن هناك ، كما أنه لمجرّد رفع الإذن هنا .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( أو بمضمونها - بما هو فعل - بالتسبيب أو بالتسبّب . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى أنّ المعقول في كلّ معاملة حقيقية أمور ثلاثة :
أحدها : العقد الإنشائي - مثلا - وهو ذات السبب .
وثانيها : التسبّب به إلى الملكية - مثلا - وهو الفعل التوليدي : فإنّ إيجاد الملكية ليس من الأفعال التي تتحقّق بمباشرة المكلّف ؛ إذ ليس المبدأ فيه عرضا من أعراضه القائمة به كنفس العقد اللفظي القائم به .
وبعبارة أخرى : ليس المبدأ قائما به حقيقة - وبلا واسطة في العروض - ، بل فعل يتولّد من فعل آخر قائم به حقيقة بالمباشرة ، وهذا الفعل قد يعبّر عنه بالمسبّب ؛ لأنّ العقد آلة هذا الإيجاد .
وثالثها : نفس الملكية ، وقد يعبّر عنها بالأثر وبالمسبّب أيضا ، وقد مرّ غير مرّة : أنّ الإيجاد والوجود متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، فمن حيث قيامه بالمكلّف قيام صدور إيجاد ، ومن حيث قيامه بالماهية قيام حلول واتحاد وجود .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 187 / 15 .