بالعصيان ؛ حيث إنه خلاف ما تعلّق به ونقيضه .
وكذا ترتب الثواب عليه من حيث إنه موجب لسقوط الأمر بإتيان ما يطابق متعلّقه المحصّل للغرض منه ، فإنه لا ينافي ترتّب العقاب عليه من حيث إنه موجب لسقوط النهي بإتيان ما يناقض متعلّقه المنافي لغرضه منه .
بل هكذا حال القرب والبعد الناشئين من التخلّق بالأخلاق الفاضلة أو الرذيلة ، فإنه بواسطة التخلق بالخلق الفاضل له التشبه بالمبدأ الكامل ، فهو قريب منه من هذا الوجه ، وإن كان بواسطة التخلّق بخلق رذيل بعيدا منه من ذلك الوجه .
ومنه يعلم : أن الأعمال وإن كانت مقدّمة للأحوال ، لكنه لا مانع من كون الواحد - بما هو صلاة - مقدّمة لحال ، وبما هو غصب مقدّمة لحال أخرى ، فتدبّر جيّدا .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إنه لا يكاد يجدي - أيضا - كون الفرد مقدمة . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك : أنّ المراد بالفرد :
تارة : هي الماهية المحفوفة بلوازمها الخارجية - أعني ماهية الإنسان بما هي ذات وضع وكم وكيف إلى غير ذلك - ومثل هذا الفرد ليس مقدّمة للكلّي ، بل حيث إنّ الحيوانية والناطقية بالإضافة إلى هذا المجموع كالجزء بالنسبة إلى الكلّ ، فللكلّي عنوان المقدّمية والسابقية ذاتا وطبعا بالإضافة إلى مثل هذا الفرد .
وأخرى : نفس الهوية العينية التي تنتزع منها الحصّة المتقرّرة في ذاتها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 161 / 2 .