تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الطبيعة - بما هو - غير مقدور ؛ حيث لا يمكن تطبيقه في الخارج على أمر مقدور ، فكون وجود الطبيعة مقدورا يصحّح تعلّق التكليف بصرف وجود الطبيعة ، لا أن الطبيعة المقدورة بهذا العنوان مأمور بها ، حتى لا يعمّ الفرد الغير المقدور . ومنه يتّضح : أنّ إتيان الفرد في الخارج بداعي الأمر بمجرّد وجود الطبيعة لا مانع منه ؛ لأنّ الأمر لا يتعلّق - ولو بالواسطة - بالفرد ، فالمقدور وغيره في عدم تعلّق الأمر به على حدّ سواء ، بل المقدور وغيره في فرديته لما تعلّق به الأمر - وهو وجود الطبيعة - على نهج واحد . نعم لو كانت القدرة شرطا شرعيا ، أو كان الأمر متعلّقا بالطبيعة التي تسع الأفراد ، كان الفرد الغير المقدور خارجا عن دائرة الطبيعة المأمور بها ، وأما مع فرض عدم لحاظ الكثرات والمميّزات - في مقام الأمر بوجود الطبيعة - فشمول وجود الطبيعة لفرد دون فرد خلف واضح . وعليه فالداعي إلى إتيان الفرد المتّحد مع الغصب تعلّق الأمر بوجود الطبيعة التي لا شكّ في فردية هذا الفرد لها ، وقد عرفت سابقا « 1 » : عدم سريان الأمر إلى الأفراد حتى مع لحاظ وجود الطبيعة عنوانا فانيا في وجودها الحقيقي ، بل تطبيق المأمور به على الفرد المأتيّ به هو الداعي إلى إتيان الفرد في المقدور وغيره ، فتدبر . وأما نقض الغرض : فإن أريد أنّ البعث نقض للزجر وإيجاد لمعانده من حيث التضادّ ، فقد عرفت عدم التضادّ . وإن أريد أنّ البعث نقض للزجر من حيث الامتثال ، وأنه سدّ لباب امتثال الزجر ، ففيه ما عرفت : أن الأمر لم يتعلّق من قبل المولى إلّا بما لا مناقضة له من حيث الامتثال مع النهي ؛ لتعلّقه بصرف وجود الطبيعة ، لا بما يسع هذا
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 127 خصوصا عند قوله : ( فالتحقيق حينئذ . . ) .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 325 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني