والبعث ، فهما من العوارض التحليلية ، لا من العوارض الذهنية المقابلة للعوارض العينية .
وقد عرفت أن منشأ عدم التضاد وعدم التعلق بالهويات الخارجية ما ذا « 1 » ، فلا حاجة إلى إعادة الكلام .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا يوجب تعدّد الوجه والعنوان تعدد المعنون . . . الخ ) « 2 » .
توضيحه : أن المفاهيم وإن كانت في حدود ذواتها متباينات ، لكنها ليست دائما متقابلات ، بل ربما يقتضي البرهان عدم مطابقة موجود واحد لمفهومين ، فهما متقابلان كالعلية والمعلولية ؛ حيث يستحيل أن يكون الواحد - بما هو - علة ومعلولا ، وربما لا يقتضي البرهان ذلك ، فلا يأبى الواحد أن يكون مطابقا لمفاهيم متعدّدة .
وهذه الطائفة من المفاهيم قسمان : فتارة يكون مبدؤها في مرتبة ذات الشيء ، وأخرى في مرتبة متأخّرة عن ذاته ، فإن كان المبدأ في مرتبة الذات ، فلا يستدعي العنوان ومبدؤه مطابقين ، وإن كان المبدأ في المرتبة المتأخّرة ، فلا محالة للمبدا وجود آخر قائم بالذات ، إما بقيام انضمامي ، أو بقيام انتزاعي ، فمجرّد صدق العناوين المتعدّدة على الواحد لا يستدعي أن يكون وجود المبدأ عين وجود المعنون ، فمثل الأسماء الحسنى والصفات العليا حيث إنها تنتزع عن مرتبة ذاته المقدّسة بلا حيثية زائدة على ذاته ، فذاته بذاته مطابق العنوان ومبدئه معا ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) راجع التعليقة : 167 .
( 2 ) كفاية الأصول : 159 / 3 .