تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وإن لم يوجد الفعل أصلا ، فكيف يعقل أن يتشخّص الإرادة المحقّقة بما لا تحقّق له ، ولا يتحقّق أصلا ؟ ! مضافا إلى أنّ طبيعة الشوق - بما هو شوق - لا تتعلّق إلّا بالحاصل من وجه والمفقود من وجه ؛ إذ الحاصل من جميع الجهات لا جهة فقدان له كي يشتاق إليه النفس ، والمفقود من جميع الوجوه لا ثبوت له بوجه كي يتعلّق به الشوق ، فلا بد من حصوله بوجوده العنواني الفرضي ليتقوّم به الشوق ، ولا بد من فقدانه ، بحسب وجوده التحقيقي ، كي يكون للنفس توقان إلى إخراجه من حدّ الفرض والتقدير إلى حدّ الفعلية . والتحقيق : على ما مرّ « 1 » ، وسيجيء - إن شاء اللّه تعالى - تفصيل القول فيه ، وبعد ما عرفت من الوجه في عدم عروض الإرادة للهوية العينية ، وعدم لزوم اجتماع الضدّين فيها تعرف أنه لا حاجة إلى الاستدلال على ما ذكر بأنّ الإرادة علّة للمراد ، فلا تكون عارضة له ، فإنّ العلّية تنافي العروض . ووجه عدم الحاجة : أنّ الغرض : إن كان منافاة العروض للعلّية - بنحو الكلية - ففيه : عدم تماميته في عارض الماهية ، فإنّها معروضة له مع أنّ ثبوتها بثبوته ، فإنّ الفصل عرض خاصّ للجنس ، مع أنّ تحصّل الجنس بالفصل . وإن كان منافاة عروض الإرادة للمراد الخارجي - أي المراد بالعرض دون المراد بالذات الذي ثبوته بثبوت الإرادة - ففيه : أنّ عروض الإرادة - حينئذ - وان كان من قبيل عوارض الوجود لا عوارض الماهية ، إلّا أن التحقيق - كما مرّ سابقا في باب قصد القربة « 2 » - أنّ الأمر ليس بوجوده الخارجي علّة للمراد ، بل بوجوده العلمي القائم بالمكلّف ، فلم لا يكون العروض لوجوده الخارجي ،
هامش
( 1 ) في التعليقة : 130 . ( 2 ) وذلك في التعليقة : 167 من الجزء الأوّل عند قوله : ( ولا يخفى عليك . . . ) .