والعلّية لوجوده العلمي ؟ ! وليس المعلوم بالعرض علّة للمعلوم بالذات ؛ حتى ينافي العروض أيضا ، والعلم وإن كان متأخّرا طبعا ، لكنه عن المعلوم بالذات ، والمعلوم بالعرض وإن كان متأخّرا طبعا ، لكنه عن الفعل المتعلّق به المعلوم بالذات ، لا عن المعلوم بالذات ، فالصحيح ما ذكرنا ، فتدبّر .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا شبهة في أن متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف . . . الخ ) « 1 » .
قد مرّ في مبحث تعلّق الأمر بالطبيعة « 2 » : أنّ الموجود الخارجي لا يقوم به الطلب ، والإيجاد عين الوجود ذاتا وغيره اعتبارا ، فلا فرق بينهما في استحالة تعلّق الطلب بهما .
ومعنى تعلّق الشوق بهما - ما مرّ غير مرّة - من أنّ القوّة العاقلة كما أنّ لها قوّة ملاحظة الشيء بالحمل الأوّلي ، كذلك لها قوّة ملاحظة الشيء بالحمل الشائع ، فتلاحظ الصلاة الخارجية التي حيثية ذاتها حيثية طرد العدم ، وهي التي يترتّب عليها الغرض ، فيطلبها ، ويبعث نحوها .
ومن الواضح أن وجود الصلاة الخارجية حينئذ ليس إلّا بفرض العقل وإحضاره ، ويكون معنى البعث به إخراجه من الفرض والتقدير إلى الفعلية والتحقيق ، فالصلاة المفروضة وإن لوحظت فانية في الصلاة الخارجية ، إلّا أنّ الفناء لا يقتضي سريان ما يقوم بالفاني إلى المفنيّ فيه ، فإنه محال ، بل الفناء يصحّح البعث نحو الفاني ، مع قيام الغرض بالمفنيّ فيه ، وليس نسبة الوجود العنواني إلى الوجود العيني نسبة الاتّحاد والعينية ؛ بأن يكون الفارق بينهما مجرّد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 158 / 16 .
( 2 ) راجع آخر التعليقة رقم : 127 من هذا الجزء عند قوله ( رحمه اللّه ) : ( فالتحقيق حينئذ . . . ) .