باعتبار الالتفات إلى حرمته من قبل .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( مع صدوره حسنا لأجل الجهل . . . الخ ) « 1 » .
هذا يصلح تعليلا لعدم صدوره قبيحا ومبعّدا ، لا لصدوره حسنا ، بل صدوره حسنا إنما يكون إذا كان الداعي إليه حسنه ومحبوبيته ، أو مصلحته العائدة إلى المولى أو الباعثة إلى أمره ، وأما إذا كان الداعي إليه أمره الغير المحقّق بالفعل - على الفرض - فلا يصدر قربيا ، فما لم يكن قصد التقرّب عن تلك الجهة الموجبة للقرب حقيقة ، لا معنى لصدوره قربيا .
وقد مرّ في محلّه « 2 » : أن مجرّد اشتمال الفعل على المصلحة لا يجعله عبادة ، بل لا بدّ من إضافته إلى المولى ليستحقّ به الأجر منه .
نعم يمكن أن يقال : إنّ الداعي وإن كان الأمر الغير المحقّق بالفعل - على الفرض - إلّا أنه لا يدعو عادة إلّا بلحاظ كشفه عن إرادة المولى وحبّه وملاءمة الفعل لغرضه ، فالأمر بما هو غير داع ، بل بما هو مرآة لإرادة المولى ورضاه ، فتدبّر .
وربما تصحّح العبادة - حينئذ - بإمكان تعلّق الأمر بها بعنوان لا يعمّه إطلاق دليل حرمة الغصب - مثلا - فإنّ عنوان معذورية المكلّف عقلا في مخالفة حرمة . الغصب عن قصور لا يعمّه إطلاق دليل حرمة الغصب لتأخّره عن التكليف ، فلا بأس بجعل حكم آخر على هذا المورد فيكون الصلاة المتحدة مع الغصب المعذور في مخالفة حكمه مأمورا بها فعلا ، نظير الإباحة الظاهرية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 157 / 2 .
( 2 ) في التعليقة : 166 من الجزء الأوّل عند قوله : ( وأما الإتيان بداعي المصلحة . . . ) .