قربا ولا بعدا ، ولا تقتضي ثوابا ولا عقابا « 1 » .
فغاية ما يقتضيه طلب الترك المقدّمي عدم طلب الفعل .
وأجبنا عنه هناك « 2 » : بأنّ المتقرّب به وإن لم يكن في نفسه مبعدا ، لكنه مقدّمة للمبعّد ، ولا يمكن التقرّب بما يكون مقدّمة للمبعّد ، كما لا يمكن التقرّب بالمبعّد ، إلّا إنّه مع ذلك لا يدفع المحذور هنا ؛ لأن الفعل العبادي وان كان مبغوضا بالعرض لمحبوبية تركه المقدّمي ، لكن الفعل ليس مقدّمة لمبغوض مبعّد ؛ حتى لا يمكن التقرّب بمقدّمة المبعّد ؛ إذ لا يقول أحد بمقدّمية فعل لترك ضدّه للزوم الدور .
نعم الفعل العبادي مبغوض عرضي ملازم لمبغوض عرضي ، وهو ترك الأهمّ ، وهو لا يمنع عن التقرّب جزما ، وإلّا لكان البحث عن المقدّمية لغوا محضا ؛ لأن الملازمة المسلّمة كافية في فساد العبادة ؛ إذ المؤثّر في فسادها حينئذ ملازمتها للمبغوض ، فلا يصحّ التقرّب بها ، لا كونها مبغوضا عرضيا .
وربما يتخيّل صحّة العبادة مع مبغوضية ما هو نقيض الترك المقدّمي من وجه آخر ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بنحو الشرط المتأخّر أو البناء على معصيته . . . الخ ) « 3 » .
ظاهره ( قدس سره ) أنّ شرطية نفس العصيان لا تكون إلّا بنحو الشرط المتأخّر دون المتقدّم والمقارن ، بخلاف شرطية البناء والعزم على العصيان ، فإنّه
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 220 . من هذا الجزء .
( 2 ) نفس التعليقة السابقة .
( 3 ) كفاية الأصول : 134 / 8 .