- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بضميمة أن النهي في العبادات يقتضي الفساد . . . الخ ) « 1 » .
قد أشكلنا في محلّه « 2 » - على اقتضاء المبغوضية المقدّمية لفساد العبادة بناء على ما هو التحقيق عندهم - من أنّ موافقة « 3 » الأمر والنهي المقدّميّين لا توجب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 133 / 16 .
( 2 ) قولنا : ( قد أشكلنا عليه في محلّه . . . الخ ) .
قد أشكل عليه بعض أعلام العصر أبوجه آخر : وهو أنّ النهي الغيري المقدّمي لا يكشف عن مفسدة ؛ حتى تكون غالبة على المصلحة ، موجبة لاضمحلالها ؛ حتى لا يبقى ما يتقرّب به .
ويندفع : بأنّ النهي النفسي لا يكشف بنحو كشف المعلول عن العلة إلّا عن وجود المفسدة ، وليست المفسدة دائما مزاحمة وجودا للمصلحة ؛ حتى لا تبقى المصلحة الموجبة للتقرّب ، بل اللازم في مقام فعلية النهي - دون الأمر - مجرّد أقوائية المفسدة من المصلحة في مرحلة التأثير ، لا في الوجود ، فلو لم يكن للنهي - بما هو نهي ومنع - مانعية عن التقرّب بالملاك لصحّ التقرّب بالملاك ؛ حتى في مورد النهي النفسي ، فالحقّ أنّ النهي - بما هو - تسبيب من المولى إلى إعدام الفعل ، فلا يمكن التقرّب بما يبعد عن المولى ، لما مرّ منا في مبحث التوصّلي والتعبّدي ب : أنّ وجه التقرّب بالملاك هو أن إتيان الفعل بداعي الملاك الداعي للمولى نحو انقياد للمولى كالانقياد لأمره ، فيكون ممدوحا عليه .
ومن البين أنّ الانقياد للمولى بالملاك لا يجامع عدم الانقياد له بنهيه عما فيه الملاك ، فاقتضاء الملاك طبعا للتقرّب به بإضافته إلى المولى لا ينافي عدم إمكان التقرّب به إلى المولى عند تسبيبه إلى إعدامه وتبعيد العبد عنه . فتدبّر جيّدا . [ منه قدّس سرّه ] .
( 3 ) الأنسب : بأنّ موافقة . . .
( أ ) وهو المحقّق الميرزا النائيني ( ره ) كما في فوائد الأصول - مؤسّسة النشر الإسلامي - آخر مبحث اقتضاء الأمر النهي عن ضدّه : 316 .
( ب ) وذلك في التعليقة : 166 من الجزء الأوّل عند قوله : ( وأمّا الإتيان بداعي المصلحة . . . ) .