تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
نعم هنا إشكال آخر : في شرطية العصيان بنحو المقارن ؛ نظرا إلى أنّ معصية الأمر بالأهمّ علّة لسقوطه ، فلا ثبوت له حال العصيان ؛ كي يجتمع مع الأمر بالمهمّ في ذلك الآن ، بخلاف ما إذا كان العزم شرطا ، أو العصيان شرطا متأخّرا ، ولا يندفع بما يندفع [ به ] الإشكال المتقدّم من كون التقدّم رتبيا . كما ربما يقال : من أنّ الترتّب بين توجّه الخطاب وسقوطه - بالعصيان أو الإطاعة - بالرتبة لا بالزمان ، بل ربّما يقاس بانحفاظ الإرادة التكوينية حال انبعاث العضلات عنها ، مع أنّ توجّه الخطاب - المساوق لفعليّته وتحقّقه بحقيقة الحكمية - نقيض سقوطه وعدمه بعد وجوده ، فكيف يجتمع الثبوت والسقوط في زمان واحد ؛ حتى يقال : بأنّ تقدّم الثبوت على السقوط رتبي ؟ ! ولا يقاس بانحفاظ الإرادة التكوينية ؛ لأنها علّة لحركة العضلات ، فلا بدّ من ثبوتها حالها تحقيقا للعلّية والتأثير ، وليس هذا الملاك في الحكم بالإضافة إلى عصيانه . لا يقال : إذا كان العصيان علّة للسقوط ، فلا بدّ من مقارنتها زمانا « 1 » ؛ حيث إنه علّة تامّة أو جزؤها الأخير ، فلا يتخلّف عن معلولها « 2 » ، وإذا لم يكن علة فما العلّة لسقوط الأمر بعد ثبوته ؟ وهل حاله في العلّية للسقوط إلّا حال الإطاعة على ما هو المعروف ؟ . لأنا نقول : يستحيل علّية الإطاعة « 3 » والعصيان لسقوط الأمر ، فإنّ الأمر
هامش
( 1 ) الأوفق بالسياق : ( فلا بدّ من مقارنته له . . . ) ، والظاهر أنه تصحيف من ( مقارنتهما ) . ( 2 ) الصحيح : فلا يتخلّف عن معلوله . ( 3 ) قولنا : ( لأنا نقول : يستحيل علّيّة الإطاعة . . . إلخ ) . يمكن الإشكال على كلا الوجهين : أما على الوجه الأول - فبما تقدّم مرارا : من أنّ الأمر بوجوده العلمي علّة للانبعاث والإطاعة ، فلا مانع من أن تكون الإطاعة علّة لعدم الأمر بوجوده العيني ، وليس الأمر بوجوده العيني علّة لوجوده العلمي حتّى يعود المحذور . وأمّا على الوجه الثاني - فبأنّ عدم الأثر وإن كان مانعا عن التأثير - ولذا قلنا : بأنّ عدم -