الشديد والضعيف نوعان بسيطان متباينان - نظرا إلى عدم معقولية التشكيك في الذاتيات وأصالة الماهية - أو مرتبتان من حقيقة واحدة ، وكان الشدة والضعف في نحو وجودها ، فإن المنع من الترك ، أو كراهة الترك ، أو عدم الرضا بالترك ، أو عدم الإذن في الترك كلها لوازم الشدة لا عينها ، وإلّا فمن الواضح أن كراهة الترك أو أمرا آخر - وجوديا كان أو عدميّا - ليس شدّة في حقيقة الطلب ، فإنّ غير الحقيقة لا يوجب اشتداد حقيقة أخرى ، مضافا إلى أنّ الكراهة صفة أخرى تقابل الإرادة ، فلا يعقل أن تكون مقوّمة لها ، والمنع من الترك من الاعتبارات المنتزعة من الإنشاء ، فلا يعقل أن يكون مقوّما للصفة النفسانية ، وعدم الرضا وعدم الإذن لا يقوّمان « 1 » الحقيقة البسيطة الثبوتية .
وأما الضعف في الإرادة أو في سائر موارد التشكيك ، فراجع إلى حدّ من الوجود يلزمه عدم وجدان مرتبة الفوق ، لا أنّ الحدّ بنفسه عدمي .
ومن جميع ذلك ظهر : أنّ هذه المعاني من لوازم الوجوب ، لا من مقوماته .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ضرورة أن اللزوم يقتضي الاثنينية . . . الخ ) « 2 » .
اللزوم إنما يقتضي الاثنينية بحسب المفهوم ، وأما بحسب الصدق فيتبع كون اللازم من لوازم الوجوب - حتى يتخلّل الجعل بينه وبين الملزوم - أو كون اللازم من لوازم الماهية كالزوجية للأربعة ؛ حتى لا يعقل تخلّل الجعل ، فيكون جعل الملزوم جعلا للازمه وينتزع لازمه منه ، فمجرّد عدم كون الشيء من مقوّمات شيء - بل كونه من لوازمه - لا ينافي الاتحاد والعينية .
هامش
( 1 ) في الأصل : لا يقوّم . .
( 2 ) كفاية الأصول : 133 / 10 .