تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( نعم لا بأس بها بأن يكون المراد بها . . . الخ ) « 1 » .

حيث إن الإيجاب حقيقته البعث والتحريك نحو الفعل ، وكما أنّ التحريك الخارجي إلى مكان تحريك من مكانه ، وكذا التقريب إلى موضع تبعيد من موضع ، كذلك تحريك الشخص إلى الفعل تحريك له عن خلافه ، وهو المراد بالزجر والمنع عنه ، فهو تحريك نحو الفعل بالحقيقة وبالذات ، وزجر عن خلافه وتركه بالعرض ؛ إذ لا واقع للزجر عن الترك إلّا التحريك عن الخلاف ، وإلّا فحقيقة الزجر والردع والمنع - بالدقّة العقلية - لا تتعلّق إلّا بالأمور الوجودية كالبعث والتحريك . وأما ما في المتن « 2 » - من جعل طلب واحد منسوبا إلى الفعل ، فيكون بعثا ، ومنسوبا إلى الترك ، فيكون زجرا - فلا بدّ من تأويله وإرجاعه إلى ما ذكرنا ، وإلّا فليس في مقام طلب الفعل طلب تركه ، بل المنع عن تركه . والعناية المتقدّمة في التحريك والبعث لا تجري في الطلب بعنوانه ، فلا يكون طلب الفعل طلبا لتركه بالذات ولا بالعرض . نعم لو كان المراد طلب ترك الترك الملازم للفعل - كما في الفصول « 3 » - لصحّ ما أفيد ، فإنّ الطلب الواحد طلب للفعل بالذات ولملازمه بالعرض ، وينتج ما يفيده المنع من الترك ، ويصح دعوى أنه زجر عن الترك بالتبع ، لكنه خلاف ظاهر كلامه - زيد في علوّ مقامه - .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 133 / 12 . ( 2 ) الكفاية : 133 . ( 3 ) الفصول : 92 .