سبب لإرادة الإلقاء في النار ، بل السرّ في ترتّب آثار الحرام على مثل هذا الأمر القهري ، هو أنّ المطلوب في النهي ترك الشيء عن إرادة ، فإذا لم يترك عن إرادة استحق عليه العقوبة ، فقاصد الملازم للحرام القادر على تركه بترك ملازمه يستحقّ العقاب ، لا على الملازم المترتّب قهرا على المقصود ، بل على عدم الترك عن إرادة ، فإنّ مخالفة طلب الترك بنفس عدم الترك ، فلا تغفل .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لا يكون الوجوب إلّا طلبا بسيطا . . . الخ ) « 1 » .
أما كونه بسيطا - سواء كان إرادة نفسانية أو أمرا اعتباريا عقلائيا - فواضح ؛ إذ على الأوّل هو من الأعراض ، وهي من البسائط الخارجية ، وعلى الثاني فهو أمر انتزاعي اعتباري ينتزع من الإنشاء بداعي البعث والتحريك ، والاعتباريات أشدّ بساطة من الأعراض ؛ إذ ليس لها جنس وفصل عقليّان « 2 » أيضا ، بخلاف الأعراض ، كما هو واضح .
وأما كونه مرتبة وحيدة أكيدة فهو مبنيّ على كونه من الكيفيات النفسانية ، وتوصيفها بالتأكّد بملاحظة ما اشتهر . وقد مرّ مرارا : أن الوجوب والاستحباب مرتبتان من الإرادة متفاوتتان بالضعف والشدة ، إلّا أنّ الذي يقتضي دقيق النظر - وان كان على خلاف ما اشتهر - : أنه لا فرق في الإرادة الوجوبية والندبية من حيث المرتبة ، بل الفرق من حيث كيفية الغرض الداعي .
والبرهان عليه : أن المراد التشريعي كما يختلف من حيث اللزوم وعدمه ، كذلك المراد التكويني ؛ ضرورة أنّ ما يفعله الإنسان بإرادته ليس دائما ممّا لا بدّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 133 / 4 .
( 2 ) في الأصل : عقليّ . .