إلّا وشرطه متحقق ، وهو عدم ضدّه ، لا أن وجوده موقوف خارجا على تحصيل عدم ضدّه ، بخلاف المقدّمات المباينة تحقّقا عن ذيها . هذا في العدم الأزلي .
وأمّا العدم الطارئ : فإن كان المأمور به مما يتحقق بمجرد الإرادة كالأعراض القائمة بالشخص من الإزالة والصلاة ، فوجود الإرادة - وهي مقتضي الإزالة - مساوق لعدم إرادة الصلاة ولو كان في أثنائها ، فعدم الصلاة ورفع اليد عنها لا يحتاج إلى تسبيب .
وأمّا إذا كان المأمور به لا يتحقّق بمجرّد الإرادة ، كما إذا أمر بإيجاد البياض في محلّ مشغول بالسواد ، فإنّ إرادة وجود البياض وعدم إرادة بقاء السواد لا يكفي في زوال السواد ، فلا محالة يجب رفعه ، وحيث أن حكّه أو غسله أمر وجودي لا يؤثّر في العدم ، بل ملازم له ؛ لانتقال السواد بانتقال الأجزاء الصّغار القائم بها ، فيوجب الحكّ أو الغسل حركتها من مكان إلى مكان ، وهي ملازمة لعدم السواد في المحلّ ، فلا محالة لا يجب الحكّ أو الغسل لعدم المقدمية ، ولا يجب ملازمة المقدور عليه بالقدرة على ملازمه الوجودي إلّا بعد اللابديّة من إتيان ملازمه الوجودي ولو عقلا ، وليس كذلك إلّا بعد المقدمية عقلا ، وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - ما يمكن أن يكون جوابا عنه .
والتحقيق يقتضي طورا آخر من الكلام وهو : أنّ العلل - عند أهله « 1 » - أربع : اثنتان منها من علل الوجود ، وهما ما منه الوجود ، وهي العلّة الفاعلية ، وما لأجله الوجود ، وهي العلة الغائية ، واثنتان منها من علل القوام ، وهما المادّة والصورة . وأما الشرائط فهي ليست برأسها من العلل ، بل تارة تؤخذ في جانب
هامش
( 1 ) أي عند أهل الفنّ ، راجع الأسفار 2 : 127 - 128 الفصل الأوّل من المرحلة السادسة في تفسير العلّة وتقسيمها .