يجب بوجوبه ، لا مقدّميته لسبب ضدّه ؛ إذ ربّما لا يكون سبب ضدّه فعلا اختياريا حتى يكون واجبا ، فيجب مقدمة السبب أيضا ، كما في ترك الصلاة بالإضافة إلى الإزالة التي توجد بالإرادة ، فلو فرض دخل ترك الصلاة في تأثير الإرادة في الإزالة لم يكن مثل هذا الدخيل واجبا ؛ حيث لا تكليف بالإرادة ، بل بالإزالة الإرادية .
مع أن عدم الضدّ بنفسه ليس مصحّحا لفاعلية سبب الضدّ ؛ إذ ليس الضدّ في مرتبة سبب ضدّه « 1 » حتى يكون عدمه دخيلا لكون وجوده مانعا ، بل المانع المزاحم لسبب الضدّ هو سبب الضدّ الآخر ، وإن كان منشأ تزاحم السببين تضادّ المسبّبين ، ولا يوجب ذلك أن يكون عدم الضدّ أولى بالمقدّمية من عدم سببه ؛ لما عرفت من أنّ الضدّ ليس فاعلا حتى يتصوّر كون عدم ضدّه مصحّحا لفاعليته ، بخلاف عدم سبب الضدّ لسبب ضدّه .
وأما تسليم كون السبب للضدّ مانعا « 2 » عن سبب ضدّه وعدم كون عدمه شرطا ؛ نظرا إلى أنّ الشرط هو موصل الأثر إلى محلّه ، وهذا شأن الأمر الوجودي دون العدمي .
هامش
( 1 ) قولنا : ( في مرتبة سبب ضدّه . . . الخ ) .
ليس الغرض الاختلاف في المرتبة بحسب الاصطلاح ، بل الغرض أنّ الضدّ - بالمعنى الذي له المانعية ، وهي المعاندة في الوجود - لا يقابل سبب الضدّ ، بل نفس الضدّ ، فيعانده دون سببه ، وبالمعنى الذي يجدي في المانعية عن تأثير سبب الضدّ ليس له بل لسببه ، فتدبّر . [ منه قدّس سرّه ] .
( 2 ) قولنا : ( وأمّا تسليم كون الضدّ مانعا . . إلخ ) .
الإشكال في مقدمية عدم المانع الاصطلاحي من وجوه :
أحدها : أنّ استناد عدم التأثير إلى وجود المانع فرع وجود المقتضي بشرائطه ، وهذا الفرض محال ؛ لأنّ فرض وجود المقتضي للضدّ المعدوم مع فرض المقتضي للضدّ الموجود مرجعه إلى وجود المقتضي للمحال ، واقتضاء المحال محال .
ثانيها : إن الشرط بمعنى موصل الأثر ، وهذا شأن الأمر الوجودي ، فلا يعقل أن يكون -