تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
كما أنّ توهّم أنّ لازم مقدمية الترك استناد الوجود إلى العدم ، فيلزم سد باب اثبات الصانع ، واضح الدفع ، فإن المحال ترشح الوجود من العدم ، والترك على فرض المقدمية شرط ، لا أنه مقتض يترشّح منه المقتضى . ثم إنك قد عرفت الوجه في عدم توقّف الترك على الفعل ؛ لأنّ العدم لا يحتاج إلى فاعل وقابل حتّى يتصوّر فيه شرطية شيء له . وأمّا ما يقال « 1 » : من أنّ لازم توقّف العدم على الفعل أحد محاذير ثلاثة : إما استناد الوجود إلى العدم ، أو ارتفاع النقيضين ، أو تحقّق المعلول بلا علة ، وذلك لأنه لو فرض عدم هذا الفعل - الذي يكون علة لترك ضده - وعدم ما يصلح للعلية له ، ومع ذلك لو كان الفعل الذي عدمه معلول حاصلا ، للزم استناد الوجود إلى العدم لفرض عدم ما يصلح للعلية في العالم ، وإن لم يكن الفعل ولا عدمه ثابتين للزم ارتفاع النقيضين ، وان كان العدم ثابتا مع فرض عدم علّته - وهو الفعل - لزم المعلول بلا علة . فمندفع : بأنّ من يقول بتوقّف الترك على الفعل يقول بتوقّف العدم الطاري لا العدم الأزلي ؛ لأنّ الفعل ليس بأزلي « 2 » حتى يتصوّر عليته له ، وفرض العدم الطاري لا يكون إلّا مع فرض الفعل الذي هو علّة له ، وإلّا فنقيض العدم الطاري باق ببقاء علّته ، فالمحاذير الثلاثة نشأت من الخلط بين العدم الأزلي والعدم الطارئ ، فإنّ العدم الأزلي هو الذي يمكن فرضه مع فرض عدم كلّ
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 104 - 105 . ( 2 ) قولنا : ( لأنّ الفعل ليس بأزلي . . . الخ ) . وإن شئت قلت : فرض استناد العدم الأزلي إلى الفعل فرض أزليّة الفعل ، وهو غير معقول ، ومع التنزّل ففرض العدم الأزلي يستلزم فرض الفعل الأزلي ، فلا يكون المعلول بلا علة . [ منه قدّس سرّه ] .