تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
العلّة الفاعلية ، فتكون من مصحّحات فاعلية الفاعل ، فيكون المقتضي المقترن بكذا تامّ الفاعلية ، وأخرى تؤخذ في طرف المعلول ، فيكون من متمّمات قابلية القابل ، فيكون المحلّ المتقيّد بكذا قابلا لأثر العلّة الفاعلية ، فنقول : عدم الضدّ بناء على مقدّميته لوجود الضدّ لا بدّ من أن يكون بنحو الشرطية ؛ بداهة أن الوجود لا يترشّح من العدم فهو لا محالة إمّا متمّم قابلية القابل ، أو مصحّح فاعلية الفاعل . ومن البيّن : أن المحلّ غير قابل بالذات لكلا الضدّين ، وعدم القابلية من ذاتيات المحلّ ، كما أنّ من الواضح : أنّ المحلّ قابل لكلّ منهما بما هو ، فالمحلّ المشغول بالضدّ لا يقبل ضدّا آخر معه ، لا ضدّا آخر بدلا عنه وقائما مقامه ، والأوّل محال لا يتمّ قابليته بشيء ، والثاني ممكن لا نقص في قابليته « 1 » كي يتم بشيء . وأما كون عدم الضدّ مصححا لفاعلية الضدّ الآخر فلا معنى له ؛ إذ الضدّ ليس فاعلا كي تكون تماميته في فاعليته موقوفة على عدم ضدّه ، بل الضدّ مفعول لعلّته وسببه ، فلو كان دخيلا في فاعلية الفاعل لكان دخيلا في تمامية سبب ضده ، فيخرج عن المبحوث عنه ؛ لأنّ الكلام في مقدّمية عدم الضدّ لوجود ضدّه ؛ حتى
هامش
( 1 ) قولنا : ( والثاني ممكن لا نقض في قابليته . . إلخ ) . لا يقال : وجود الشرط مفروض هنا ، لا أنه غير محتاج إليه . لأنا نقول : إذا كان عدم الضدّ ملحوظا في أصل قابلية القابل ، كان مفروض الثبوت ، مع أنه غير معقول ؛ إذ المحلّ لا يتأثّر إلّا بنفس البياض ، لا البياض المتقيّد بعدم السواد ، فلا يكون قابليته إلّا بالإضافة إلى ما يتأثّر به ، وبعد خروج عدم السواد عن مرحلة القابلية ، وأن المحلّ قابل لذات المقبول - وهو البياض مثلا - فلا نقص حتى يحتاج إلى تتميمه في مرحلة الفعلية ، كما في الجسم بالنسبة إلى احتراقه بالنار ، فإن المحلّ قابل لذات الحرقة الحالّة فيه ، مع أن فعلية الحرقة في المحلّ القابل لها في نفسها تتوقّف على الوضع والمحاذاة وأشباههما ، فلذا بعد الفراغ عن أصل القابلية يحتاج فعلية التأثر إلى شيء [ منه قدّس سرّة ] .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 188 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني