تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لشيء لا يقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت . وربما يقال : بأنّ لازم توقّف فعل الضدّ على ترك الضدّ هو توقّف ترك ذي المقدّمة على ترك المقدّمة ، أي ترك ترك الضدّ - وهو الفعل - لأنّ كون العدم عند العدم من لوازم المقدّمية ، والمفروض أنّ فعل الضدّ مطلقا « 1 » موقوف على ترك الضدّ ، فيلزم توقف فعل الضدّ على نفسه ، وهو دور . ويندفع : بأن توقّف فعل الضدّ على تركه قضاء لحق الشرطية ، لكنه لا علّية في طرف العدم ؛ إذ ليس عدم الشرط علة وشرطا لعدم المشروط ؛ حيث لا علّية في الأعدام ، مع أن الفعل ليس مطابق ترك الترك ، بل ملازم له ؛ حيث إنه لا يعقل أن يكون الوجودي مصداقا لأمر سلبي ، وإلّا لزم انقلاب ما حيثية ذاته طرد العدم إلى ما ليس كذلك . ومنه علم : أنه ليس من لوازم الوجود ؛ حيث إنه لا مطابق له ، ولا من اللوازم المنتزعة من الفعل ؛ حيث لا يعقل الانتزاع ، بل من الاعتبارات الملازمة للفعل ، فلا توقّف بوجه من الوجوه ، ولو فرض علّية ترك الترك لترك الضدّ ، كان فعل الضدّ مقارنا لعلة شرطه ، فلا يلزم منه دور .
هامش
( 1 ) قولنا : ( والمفروض أنّ فعل الضدّ مطلقا . . . الخ ) . ومنه هذا الفعل المفروض تركه ، فهذا الترك المفروض مستند إلى ترك ترك الضدّ الآخر ، ومصداق ترك الترك فعل الضدّ المفروض وجوده ، فيلزم توقّف الفعل على الترك من حيث مقدّمية الترك ، وتوقّف الترك على الفعل من حيث كونه مصداق ترك الترك الذي هو لازم كون الترك مقدمة . ومنه يتضح الفرق بينه وبين الدور المعروف في المسألة ، فإنه على المشهور من حيث كون الترك مقدمة شرطية للفعلي ، والفعل مقدّمة سببية للترك ، وأما على هذا التقريب فهو من لوازم نفس مقدّمية الترك للفعل ، كما أنّ الجواب عن كلّ منهما يختلف ، كما يظهر مما ذكرناه هنا وهناك . [ منه قدّس سرّه ] .