الإحراق - مثلا - كذلك خلوّ المحلّ عن الرطوبة متمّم لقابلية المحلّ للاحتراق ، وهكذا الأمر في السواد والبياض ، فإنّ خلوّ الموضوع عن السواد متمّم لقابلية الموضوع لعروض البياض ؛ لعدم قابلية الجسم الأبيض للسواد ، والأسود للبياض .
ومنه يتضح للمتأمل : عدم ورود الدور الآتي ؛ إذ عدم اتصاف الجسم بالسواد لا يحتاج إلى فاعل وقابل ؛ كي يحتاج إلى مصحّح فاعلية الفاعل ومتمّم قابلية القابل ؛ كي يتوهم توقف عدم الضد على وجود الضدّ أيضا .
واتضح - مما ذكرنا في تحديد ملاك التقدّم بالطبع - أن الصلاة والإزالة لهما التقدّم والتأخّر بالطبع ، فإنه لا وجود للإزالة - مثلا - إلّا والصلاة غير موجودة ، وكذا الصلاة بالإضافة إلى ترك الإزالة ، بخلاف عدم إحداهما على « 1 » وجود الأخرى ، فإنه يمكن عدمهما معا ، وعدم إمكان عدم الضدين اللذين لا ثالث لهما ليس من حيث التوقف ، بل من حيث انحصار التضادّ بين اثنين .
وأمّا ما يقال : من أن العدم لا ذات له ، فكيف يعقل أن يكون شرطا ؟ ! لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له .
فمدفوع : بأنّ القابليات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات كلها لا مطابق لها في الخارج ، بل شؤون وحيثيات انتزاعية لأمور موجودة ، فعدم البياض في الموضوع - الذي هو من أعدام الملكات كقابلية الموضوع - من الحيثيات الانتزاعية منه ، فكون الموضوع بحيث لا بياض له هو بحيث يكون قابلا لعروض السواد ، فمتمّم القابلية كنفس القابلية حيثية انتزاعية ، وثبوت شيء
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والمراد - ظاهرا - : بخلاف توقف عدم إحداهما على وجود الأخرى .