مع عدمهما انبعاث الزجر عن الفعل ، كما لا يعقل الزجر عن الفعل والبعث إليه أو إلى الترك ، إلّا إذا تعلّق بالاختياري ؛ إذ ليس حقيقة البعث والزجر إلا جعل الداعي إلى الفعل أو الترك أو جعل الصارف عن الفعل ، فالإرادة دخيلة في المبغوضيّة من الغير والبعث والزجر ، لا في خصوص استحقاق العقاب .
وأما عن الثاني - فهو إنما يفرض في مثل الفعل التوليدي الذي لا يحتاج في الاختيارية إلّا إلى إرادة سابقة على المتولّد منه ، دون غيره الذي يتوقف على إرادة محرّكة للعضلات ولو بعد تمامية المقدّمات .
وفي الفعل التوليدي نقول : إنّ سبق إحدى المقدّمات رتبة أو زمانا لا يقتضي تعيّن الواجب التخييري ، بل ملاك التعيّن دوران ذي المقدّمة مدار تلك المقدّمة وجودا وعدما ، كالمقدمة الأخيرة التي هي الجزء الأخير من العلّة التامة .
ومن الواضح : أن الإرادة ليست بحيث إذا وجدت وجد الفعل التوليدي حتى يتعين للمطلوبية ، ولو فرض ملازمة إرادة الفعل التوليدي للمتولد منه لكان السبب هي الملازمة لا السبق بالرتبة بحيث لو فرض في غير الإرادة لكان الأمر كذلك .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٧٩