عند بلوغها إلى حيث يمتنع انفكاكها عن ذيها ، لا أنّها منتزعة من ترتّب ذيها ، نظير عنوان العلية والمعلولية بنحو التمامية ، فإنّهما عنوانان متضايفان متلازمان ينتزع كلّ منهما عن ذات العلّة وعن ذات المعلول ، فالعلّة التامّة لا تنتزع إلا عن الشيء عند بلوغه إلى حيث يكون المعلول به ضروريّ الوجود ، لا عن المعلول ، وكذلك المعلول ينتزع من الشيء عند بلوغه إلى حيث يكون بسبب العلّة ضروري الثبوت ، لا عن العلة .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ضرورة أنّ الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية . . . الخ ) « 1 » .
قد عرفت ممّا مرّ « 2 » : أن عنوان التوصّل غير ترتّب ذي المقدّمة على مقدّماته ، فلا مانع أن يكون مثله قيدا لذات المقدّمة .
بل قد عرفت « 3 » : أنه لا بدّ من أن تكون الغاية في الأحكام العقلية عنوانا لموضوعاتها ، فهي المطلوبة بالحقيقة فضلا من أن تكون مطلوبة بطلب ذي الغاية ، والذي لا يعقل أن يكون قيدا ومطلوبا بطلبه ترتّب ذي المقدّمة على مقدّماته ، فإنّ لازمه ترشّح الطلب من الغاية إلى نفسها .
لا يقال : التوصّل وإن كان غير ترتّب ذي المقدّمة - بل ملازما له - فلا يضرّ قيديته ، إلا أنّ التقيّد في الشروط الشرعية لا يتحقّق إلّا بتحقّق المشروط بها ؛ بداهة توقّفه على الطرفين ، فلا يعقل أن يكون غرضا ومقصودا من الشروط الشرعية .
لأنّا نقول : عنوان التقيّد من العناوين الإضافية المتشابهة الأطراف
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 120 / 4 .
( 2 ) انظر التعليقة : 73 .
( 3 ) وذلك في التعليقة : 65 .