تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وانبعاث المأمور متقوّم بها ، فالبعث إلى كلّ فعل مقدّمة لوجود الإرادة ، لا أنه بعث نفسي ومقدّمي ، وحيث إنّ نفس البعث النفسي واف بتحصيل الإرادة ، فلا بأس بتخصيص البعث المقدمي بما عداها . فافهم واغتنم .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إن التوصّل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود . . . الخ ) « 1 » .

لا يخفى عليك أنّ التوصّل ينتزع عن المقدّمات بملاحظة بلوغها إلى حيث يترتب عليها الواجب ويمتنع انفكاكها عنه ، فهو ملازم لترتّب الواجب لا أنه منتزع منه ؛ حتّى يرجع الأمر إلى شرطية الواجب النفسي لمقدّماته ؛ كي يتوهم محذور الدور تارة « 2 » ، ولزوم ترشّح الوجوب الغيري إلى الواجب النفسي أخرى ، أو لزوم الخلف من وجوب غير الموصل على فرض وجوب الموصل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 117 / 16 . ( 2 ) قولنا : ( كي يتوهّم محذور الدور . . . إلخ ) . أما محذور الدور فأحسن تقريب له : أنّ فعلية وجود ذي المقدّمة متوقّفة على فعلية وجود المقدّمة ، وفعلية وجود المقدّمة على الفرض متقوّمة بوجود ذي المقدمة . أما توقف فعلية وجود ذي المقدّمة على فعلية وجود مقدّمته لأنّ المقدّمة بالقوّة لا يترتب عليها ذوها ، وأما توقف فعليّة المقدّمة على فعلية ذيها فلأنّ المفروض قيدية ذي المقدّمة للمقدّمة الفعلية الموصوفة بالموصلية . ويندفع : بأن فعلية المقدّمة ملازمة لفعلية ذيها ، لا أنّ ذاها مأخوذ فيها . وأما ما يقال : من أنّ وجوب المقدّمة منبعث عن وجوب ذيها ، فلو كان ذوها مأخوذا فيها لزم انبعاث وجوب ذي المقدّمة من وجوب المقدّمة ، فيلزم الدور ، فهو غير صحيح في نفسه ؛ لأن وجوب المقدّمة معلول لوجوب ذيها نفسيا ، فلا مانع من ترشّح وجوب غيري من وجوب المقدمة إلى ذيها زيادة على الوجوب النفسي ؛ فالوجوب العلّي غير الوجوب المعلولي . وأما محذور ترشّح الوجوب الغيري إلى الوجوب النفسي ، فهو واضح ، ومحذوره اجتماع المثلين في الواجب النفسي ، وحاله حال الواجب النفسي الذي يكون مقدّمة لواجب آخر ، فكلّ -