تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الشدّة - المنبعث عن ملاك نفسي موجود فعلا ، غاية الأمر أنه محدود في هذه الحال بحد آخر ؛ إذ المفروض أن الاشتداد دائما في الإرادة ومنها وإليها ، لا إلى غير الإرادة ، والمفروض بقاء الشخص والوجود الذي هو عين التشخّص ، فاشتدادها لملاك غيري لا يوجب زوال ذاتها المنبعث عن ملاك نفسي ، وإنما كان محدودا بالحدّ الندبي ، لا لخصوصيّة الندبيّة كي يزول الحكم بزوالها ، بل لقصور الملاك عن اقتضاء الزائد على هذا المقدار ، وإلّا فالقرب والثواب مترتّبان « 1 » على إتيان الراجح من حيث الرجحان ، لا من حيث الفقدان لمرتبة الشدة .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( والاكتفاء بقصد أمرها الغيري . . . الخ ) « 2 » .

تحقيق المقام : أن الأمر الغيري إن كان عبارة عن المرتبة الشديدة للإرادة الموجودة - كما صححنا به الجواب - فلا محالة لا يتعلّق إلّا بذات الراجح ، لا بما هو راجح ؛ إذ المفروض اشتداد الرجحان الموجود ومتعلّقه - كأصله - نفس العمل ، فكيف يدعو الأمر الغيري إلى الراجح بما هو راجح ؟ ! وان كان عبارة عن إرادة أخرى « 3 » متعلّقة بما تعلّقت به الإرادة الأولى - بما هي مرادة - فهو غير معقول ؛ لأنّ الإرادة الشديدة مثل أقوى للإرادة الضعيفة ، واجتماع المثلين محال ، خصوصا إذا كان أحدهما أقوى ، فإنّ الضعيف يضمحلّ بعروض القويّ ، وحيث لا يبقى الإرادة الأولى ، فكيف يعقل أن تكون الثانية داعية للمراد بما هو مراد ، كي يكون داعيا للداعي ؟ !
هامش
( 1 ) في الأصل : مترتّب . . ( 2 ) كفاية الأصول : 111 / 11 . ( 3 ) قولنا : ( وإن كان عبارة عن إرادة أخرى . . . إلخ ) . لا يخفى : أن تعلق الإرادة بالمراد - بما هو مراد - غير معقول في نفسه ؛ إذ ليس الفعل بحيثية مراديته شرعا تحت قدرة المكلّف ، بل الغرض من إتيانه بما هو مراد إتيانه بداعي كونه مرادا ، فالترديد بين تعلّق الإرادة الغيرية بذات المراد القابل للاشتداد ، مع أنه ليس بذاته مقدّمة ؛ -
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 120 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني