هامش
- المأمور به ، والخلف أخرى من عدم أخذه فيه .
ومن الواضح : أنّ كون الغرض من الأمر المقدّمي هو التوصّل لا ينافي كون المقدّمة مستحبّة نفسيّا ؛ بحيث لا يتحقّق المقدّمة إلّا على الوجه العبادي ، فإنّ الغرض من الأمر الندبي هو التعبّد ، ولا ينافي أن يكون الغرض من الأمر المقدّمي هو التوصّل ، غاية الأمر أن ما يتوصّل به عبادي ، لا أنّ الغرض من الأمر بالمقدّمة هو التعبّد ؛ حتى يرد المحذور ، وعدم انقسام الوجوب الغيري إلى التوصّلي والتعبّدي غير ضائر ، نعم هو إشكال على من يرى الواجب الغيري - كالواجب النفسي - منقسما إلى التوصّلي والتعبّدي .
وكذا الجواب الأوّل الذي حكي عن الشيخ الأعظم أ ( قدّس سرّه ) ، وهو كون العبادية بقصد العنوان الراجح الواقعي - بالتقريب الذي ذكرناه في الحاشية - فان قصد الأمر ليس للتقرّب به ؛ حتى ينافي كونه غير قابل للإشارة إلى العنوان الراجح .
نعم ، الجواب الآخر بكلا وجهيه لا يدفع إلّا الدور ، ولا يدفع المحذورين الآخرين ، فإن الأمر الغيري لا يوجب العبادية ولو بألف أمر آخر ، كما لا ينقلب عن التوصّلية إلى التعبّدية بألف أمر آخر كما هو واضح .
وأما ما يقال في مقام دفع الاشكال : بأن عبادية الوضوء من ناحية الأمر النفسي اللزومي بالصلاة عن طهارة ، لا من ناحية الأمر الغيري ؛ ليقال بأنه لا يصلح للمقرّبية ، ولا من ناحية الاستحباب النفسي ؛ ليقال بأنه لا يبقى بعد [ طروء ] ب الوجوب الغيري .
فمدفوع : بأن الطهارة وإن اخذ التقيّد بها في موضوع الأمر النفسي اللزومي ، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يوجب دعوة الأمر النفسي إلى نفس الطهارة ، حتى تكون الطهارة مبعوثا إليها كالأجزاء ، لوضوح أنّ الأمر لا يدعو إلّا [ إلى ] ما تعلّق به ، والشرطية تقتضي خروج ذات الشرط عن متعلّق الأمر وإن كانت الشرطية متحقّقة بالأمر . نعم حيث إنّ امتثال الأمر النفسي بالمتقيّد موقوف على إيجاد القيد حتى يتحقّق المتقيّد بما هو متقيّد ، فلذا يجب إتيان القيد على حدّ سائر المقدّمات الموقوف عليها الواجب النفسي . -
( أ ) كتاب الطهارة : 88 كما هو ظاهر قوله : ( وأما حصول التقرّب للفاعل فباعتبار رجحانه الذاتي . . . ) .
( ب ) في ( ن ، ق ، ط ) : ( طريان ) .