السلام - بعدم الإعادة في صحيحة « 1 » زرارة « 2 » تعليلا بحرمة نقض اليقين بالطهارة بالشكّ فيها ، فيعلم منه أنّ التعبّد ببقاء الطهارة تعبّد بشرطيتها .
قلت : الغرض قصور التعبّد بوجود ما هو شرط واقعا عن الدلالة على التعبّد بالشرطية ، لا منافاته له . مضافا إلى أنّ مجرّد التعبّد بالوجود والبقاء لا قصور له عن إفادة الإجزاء ، بل التعبّد في الأمارة - حيث كان - على طبق لسان الأمارة الحاكية عن وجود الشرط ، وكان عنوانه التصديق بوجود ما هو الشرط ، فلذا كان قاصرا عن إفادة أزيد من التعبّد بآثار الشرط الموجود واقعا ، كجواز الدخول معه في الصلاة ، المتفرع على وجوده خارجا ، لا الشرطية الغير المتفرّعة على وجوده خارجا ؛ لمكان وجوب الصلاة عن طهارة وجدت أم لا ، كما لا يخفى .
ومن الواضح أنه ليس في مورد الاستصحاب - حسبما هو المفروض - شيء حتى يتبعه لسان دليله . وإنما الموجود في ثاني الحال « 3 » مجرّد الشكّ في
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1053 كتاب الطهارة / في أبواب النجاسات باب : 37 في أن كل شيء طاهر حتى يعلم ورود النجاسة عليه / الحديث : 1 .
( 2 ) وهو كما قال النجاشي : ( زرارة بن أعين بن سنسن - مولى لبني عبد اللّه بن عمرو ( السمين ) الشيباني - يكنى أبا الحسن شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم ، وكان قارئا فقيها متكلّما شاعرا أديبا قد اجتمعت فيه خصال الفضل والدين ، صادقا فيما يرويه . مات ( رحمه اللّه ) سنة خمسين ومائة ) .
( معجم رجال الحديث 7 : 218 رقم : 4662 ) .
( 3 ) قولنا : ( وإنّما الموجود في ثاني الحال . . . إلخ ) .
وحيث إنّ التعبّد بلحاظ ظرف الشكّ ، فلذا يوهم أنّ مفاد الدليل التعبّد بالطهارة المشكوكة .
إلّا إنه مدفوع : بأنّ كون التعبّد بلحاظ ظرف الشك فقط غير مجد ، بل اللازم ملاحظة لسان الدليل المتكفل للتعبد بالطهارة ، ففي قاعدة الطهارة ليس إلا التعبّد بالطهارة بعنوانها ابتداء ، وفي الاستصحاب التعبّد إمّا ببقاء اليقين ، أو ببقاء المتيقن . ومقتضى التعبّد ببقاء اليقين جعل أثر اليقين بقاء وهي المنجزية ، فإنّها عقلية حدوثا وشرعية بقاء ، ومقتضى التعبّد ببقاء المتيقّن -