حيث اشتمال كلّ من البدل والمبدل على مقدار من المصلحة ، وعدم إناطة صحة أحدهما وفساده بصحة الآخر وفساده ، فلذا ليس حال ما نحن فيه حال الأقلّ والأكثر من حيث استحالة الانحلال هناك على القول باستحالته .
وأمّا إرجاع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي : فالتكليف إما بجامع ينطبق على كلّ من البدل والمبدل ، أو بجامع لا ينطبق إلّا على البدل المنضمّ إلى المبدل ، وعلى المبدل منفردا ، ولا معلوم بالتفصيل .
فمدفوع : بأنّ تعلّق التكليف بكلّ من البدل والمبدل معلوم ، فمثل هذا الجامع معلوم ، والتكليف بجامع لا ينطبق إلا على البدل المنضمّ إلى المبدل غير معلوم .
210 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( بطريق أولى . . . الخ ) « 1 » .
وجه الأولوية إمكان تقيد « 2 » تمام المصلحة بالوقت ، دون خارجه ، فلو لم يجب الاستيفاء في الوقت لم يجب في خارجه بالأولوية ، وإلّا فبالنظر إلى الشكّ في التكليف كلاهما على حد سواء ؛ إذ الإعادة هنا - أيضا - بأمر آخر كما في القضاء .
نعم ، يمكن تقريب الأولوية من هذه الحيثية - أيضا - ، لكنه بعيد عن مساق العبارة ، وهو أن الأمر بالإعادة ناش واقعا من الأمر بالجامع ، لا أنه أمر آخر كما في القضاء .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 86 / 1 .
( 2 ) قولنا : ( إمكان تقيّد . . الخ ) .
أي بالإمكان القياسي فإنه بالنظر إلى ما ثبت في الشرع كذلك ، وإلّا كلّما لا يمكن استيفاء تمام المصلحة في الوقت كذلك يمكن عدم استيفاء البقية من المصلحة في الوقت ، واستيفاؤها في خارجه . فتدبّره ( منه عفي عنه ) .