تكليف المختار في الوقت على نحو التخيير ، كما أن ظهور الأمر - في التعيين - لا ينافي عدم تجويز البدار ، فالإطلاق من جهة لا يقتضيه من جهة أخرى .
ومنه عرفت : أنّ إطلاق الأمر في حدّ ذاته لا مساس له بالإجزاء من حيث القضاء ، فيشكل الأمر فيه بناء على عدم جواز البدار ، ولا يجدي ظهور الأمر بالبدل في التعيين ؛ لأنّ الأمر بالقضاء - أيضا - تعييني ، فلا يندفع بظهوره في عدم التخيير كما هو واضح .
وارتفاع العذر في خارج الوقت ليس قيدا للوجوب ولا للواجب ؛ حتى يجدي في دفعه إطلاق الهيئة أو المادة لوجوب البدل ، واشتماله على مصلحة المبدل في الجملة - سواء ارتفع العذر في خارج الوقت ، أو لا - قطعا . فلا تغفل .
209 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( لكونه شكّا في أصل التكليف . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى « 2 » أنه مع عدم جواز البدار ووجوب الصلاة آخر الوقت ، لا موقع للشك في الإعادة ؛ حيث لا يمكن الإعادة ، بل يتمحّض الشك في وجوب القضاء ، وهو شكّ في أصل التكليف .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 85 / 18 .
( 2 ) قولنا : ( لا يخفى أنه مع عدم جواز البدار . . . إلخ ) .
بيانه : أن المتمكّن من الطهارة المائية في تمام الوقت مكلّف بإتيان الصلاة عن طهارة مائية معينا ، ومن لم يتمكّن منها في تمام الوقت مكلّف بإتيان الصلاة عن طهارة ترابية معينا ، وحيث لا يتمكّن من الطهارة المائية في الوقت أصلا ، فلا يتصور في حقّه الإعادة ، وإنما يتكلّم في إجزاء المأتي به من حيث القضاء . وأما من لم يتمكن من الطهارة المائية في جزء من الوقت ، وتمكّن منها في جزء آخر من الوقت ، فإما نقول بجواز البدار ، وإما لا نقول به ، فإن لم نقل به تعيّن تكليفه بالصلاة عن طهارة مائية في آخر الوقت ، فلا تكليف له بالصلاة عن طهارة ترابية حتى يتصوّر إجزاء المأتي به عن المأمور به ، وإن قلنا بجواز البدار حقيقة - لا طريقيا وتوسعة - فهو من حيث انطباق عنواني المتمكّن وغير المتمكّن عليه مكلّف بالصلاة عن طهارة ترابية معيّنا ، وبالصلاة عن طهارة مائية معينا ، مع أنه لا ريب في جواز ترك الصلاة عن طهارة ترابية ، واتيان -