تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وذلك لأنّ كلّ ذلك لا ينافي حصول الغرض وسقوط الأمر بتقريب : أن سقوط الأمر بحصول الغرض الملزم أمر ، واختيار المعادة واحتسابها في مقام إعطاء الأجر والثواب أمر آخر . والسرّ في جعل المعادة - لمكان أفضليتها من الأولى ، كما دلّت عليه طائفة من الأخبار « 1 » - ميزانا للأجر والثواب ، دون الأولى - اشتراكها مع الأولى في ذات المصلحة القائمة بها مع زيادة ، فليس مدار الثواب على الأولى المقتضية لدرجة واحدة من القرب ، بل على الثانية المقتضية لدرجات من القرب ، والأولى وإن استوفت بمجرّد وجودها درجة من القرب ، لكن حيث إنّ المعادة تكرار ذلك العمل بنحو أكمل ، فلا يحتسب ما به الاشتراك مرتين ، فصح أن يقال باحتسابهما واختيارهما معا ، كما دلّ عليه قوله - عليه السلام - : « وإن كان قد صلّى كان له صلاة أخرى » « 2 » ، ويصحّ أن يقال باختيار المعادة وجعلها مدار القرب ؛ لوجود ما يقتضيه الأولى فيها « 3 » وزيادة . فتفطّن . ويمكن أن يقال أيضا : إن الصلاة المأتيّ بها أوّلا توجب أثرا في النفس ، فكما أنه يزول بضدّ أقوى ، فلا يحسب عند اللّه وإن لم يوجب القضاء ، كذلك ينقلب إلى وجود أشدّ وآكد إذا تعقّب بمثل أقوى ، كما في الجماعة والفرادى ،
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 251 باب 56 في الجماعة وفضلها ، حديث : 35 - 37 . والتهذيب 3 : 270 باب 25 في فضل المساجد والصلاة فيها وفضل الجماعة واحكامها ، حديث : 98 . والكافي 3 : 380 كتاب الصلاة باب : 55 في الرجل يصلّي وحده ثم يعيد جماعة من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث : 6 ، 7 ، 8 . والوسائل 5 : 383 كتاب الصلاة ، صلاة الجماعة باب 6 في استحباب إيقاع الفريضة قبل المخالف أو بعده وحضورها معه ، حديث : 1 - 9 . ( 2 ) الوسائل 5 : 455 كتاب الصلاة ، صلاة الجماعة باب 6 في استحباب إعادة المنفرد صلاته إذا وجدها جماعة ، حديث : 2 . ( 3 ) أي لوجود القرب - الذي تقتضيه الصلاة - في الثانية - أي المعادة - مع زيادة قرب تختصّ به المعادة ؛ لأنها الفرد الأكمل .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 380 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني