تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الفصول « 1 » ؛ حيث إن المصدر وإن لم يكن بلفظه وهيئة مادة للمشتقّات ، إلّا أنه بمعناه مبدأ لها ، فإنّ معروض أنحاء النسب نفس المعنى المصدري ، ومعنى أصالته - حينئذ - مبدئيته بحسب معناه للمشتقّات ، ونتيجة وضع المصدر لنفس المبدأ بلا نسبة وأصالة معناه ومبدئيته للمشتقات - بحيث كانت موادّها بإزاء المعنى المصدري - ما أفاده في الفصول . لكن التحقيق : ما عرفت من اشتمال المصدر معنى على نسبة ناقصة يحكي عنها هيئة وضعا ، وإن كان ربّما يطلق ويراد منه نفس المبدأ ، ومعنى أصالته حينئذ تقدّم رتبته على الفعل لتقدّم كلّ ناقص على التامّ طبعا لزيادة الثاني على الأول ، كما أن وجه دعوى أصالة الفعل تقدّم الفعل على المصدر بلحاظ تقدّم التامّ على
هامش
السكاكي . ولد في خوارزم سنة ( 555 ه ) . واشتغل بالحدادة حتى بلغ الثلاثين من عمره ، فعمل دواة مع قفلها بزنة قيراط وأهداها ملك زمانه ، فلم يعره اهتماما بقدر أحد العلماء الداخلين عليه ، فتأثّر لذلك ، وقرّر طلب العلم ، لكنه لم يفلح مع أستاذه الشافعي الذي طلب منه أن يردّد قوله : قال الشيخ : جلد الكلب يطهر بالدباغة ، فأجاب هو : قال الكلب : جلد الشيخ يطهر بالدباغة ، فضحك عليه الطلّاب ، فهام بالصحراء بعد أن يئس من التعلّم ، لكنه اعتبر عندما رأى قليلا من الماء يتساقط على صخرة صماء فثقبها ، فقال في نفسه : لو تعلّمت بصبر وقليلا قليلا لفهمت ، فليس قلبي أصمّ من هذه الصخرة ، فرجع ودرس بجدّ وصبر حتى أصبح من علماء زمانه المشار إليهم بالبنان ، وألّف كتابه ( مفتاح العلوم ) الذي ذكر فيه اثني عشر علما بدقة وإيجاز . توفي سنة ( 626 ه ) بخوارزم . ( روضات الجنات : 8 / 220 ) بتصرف . ( 1 ) الفصول الغروية : 71 حيث جاء فيه : ( . . ولأنه لا كلام في أنّ المادّة - وهي المصدر المجرّد عن اللام والتنوين - لا تدلّ إلّا على الماهيّة من حيث هي ؛ على ما حكى السكّاكي وفاقهم عليه ، وخصّ نزاعهم - في أنّ اسم الجنس هل يدلّ على الجنس من حيث هو ، أو على الفرد المنتشر ؟ - بغير المصدر ) .