الناقص شرفا ، ونفس هذا الاختلاف كاشف عن أن الأصالة ليست بمعنى المبدئية ؛ ضرورة أن الفعل لا ريب في اشتماله على النسبة ، فكيف يعقل أن يكون بمعناه مبدأ لسائر المشتقات ، مع أن النسبة لا يعقل معروضيتها لنسبة أخرى ؟ !
186 - قوله [ قدس سره ] : ( وكيف يكون بمعناه مادة « 1 » لها . . . الخ ) « 2 » .
هذا إنّما يتمّ بناء على اشتماله على نسبة ناقصة ، وإلّا فمعناه فابل للمبدئية ، ولتوارد أنحاء النسب عليه ، وما تقدّم - في مبحث المشتق « 3 » - مباينة المصدر أو المبدأ مع معاني المشتقات ، لا مع مباديها ومعروض نسبها كما هو واضح .
187 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( لعدم العلقة بينهما لو أريد بها الفرد أيضا . . . الخ ) « 4 » .
حاصله :
[ أنّ المراد بالفرد هو وجود الطبيعة ]
؛ حيث إنها لا وجود لها في الخارج إلا بوجود فردها .
والكلام في المبحث الآتي ليس في أنّ الطبيعة - من حيث هي - متعلقة للأمر ، أو فردها ؟ بل الكلام في أن لوازم وجود الطبيعة ومشخصاته داخلة في المطلوب ومقومة له ، أو خارجة عنه ومن لوازمه ؟ بعد الفراغ عن تعلّق الطلب بوجود الطبيعة ، فالفرد هنا غير الفرد هناك .
قلت : هذا بناء على مسلك التحقيق من كون التشخّص بنفس الوجود ، وما يراه الجمهور من مشخّصات الطبيعة يكون من لوازم التشخص ، لا ما به
هامش
( 1 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - فكيف بمعناه يكون مادّة .
( 2 ) الكفاية : 78 / 3 .
( 3 ) المصدر هو المشتق منه عند المشهور ، وأما عند محققي المتأخرين - ومنهم المصنف ( رحمه اللّه ) - فالمشتق منه هو المبدأ ، أما المصدر فهو عندهم أحد المشتقات . وقد مضى منه ( قدس سره ) بيان ذلك مفصّلا كما في التعليقة : 104 و 130 من مبحث المشتق .
( 4 ) الكفاية : 78 / 18 .